منوعات

بتطلع تربي بنت جارها الارمل

شهد كانت بنت عشرين سنة لما حياتها اتشقلبت من غير ما تحس، كانت ساكنة في بيت عيلة في شبرا، بيت قديم بس دافي، فيه ريحة الخبيز بتاع طنط فريال امها اللي طول عمرها ست بيت شاطرة وبتحب تلم العيلة حواليها، وابوها عم حمدي راجل على قد حاله موظف على المعاش بيحب يقعد في البلكونة يشرب الشاي ويتفرج على الشارع، واختها هنا اللي اكبر منها بسنتين ومخطوبة لممدوح ابن خالتها اللي مسافر الكويت.

البيت اللي قصادهم كان فيه صابر، ابن الجيران، راجل محترم والناس كلها بتحبه، كان اكبر من شهد بتسع سنين بالظبط، هو كان متجوز بنت كويسة ومخلف منها بنت زي القمر سماها ليلى، بس مراته تعبت فجأة وجالها مرض وحش وماتت وسابت البنت عندها تلات شهور بس، صابر من ساعتها وهو تايه، امه ست كبيرة مش قادرة تخدم، واخته اتجوزت وسافرت، فبقى لوحده مع بيبي صغيرة مش عارف يعمل معاها ايه.

شهد من وهي صغيرة كانت بتحب صابر زي اخوها الكبير، كان هو اللي بيجيبلها شيكولاتة وهو راجع من الشغل، وهو اللي كان بيزعق لها لما تقف في الشارع، بس لما كبرت شوية بقت بتبصله بصة تانية، بصة فيها حنية غريبة، ولما مراته ماتت قلبها اتوجع عليه اوي.

في يوم كانت واقفة في البلكونة وسمعت صوت عياط جامد من عند صابر، عياط بيبي مش مبطل، وصابر واقف مش عارف يعمل ايه وبيحاول يسكت البنت وهي مش راضية، فمن غير ما تفكر نزلت جري وخبطت عليه، اول ما فتحلها كان شكله مهدود وتحت عينه اسود من قلة النوم، قالها معلش يا شهد ازعجناكم، قالتلو ازعاج ايه بس هات البنت، خدت ليلى منه وكانت مولعة نار وسخنة، قالتله البنت سخنة لازم دكتور حالا، خدها وطلع يجري بيها على المستوصف اللي في اول الشارع وشهد معاه.

من اليوم ده الحكاية بدأت، شهد بقت كل يوم الصبح قبل ما تروح الكلية تعدي على صابر تاخد ليلى تغيرلها وتأكلها وتنيمها، وصابر يروح شغله وهو متطمن، ويرجع يلاقي البيت نضيف والبنت نايمة وشهد قاعدة بتذاكر جنبها، في الاول كان بيقولها كتر خيرك يا شهد مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه، بعد كده بقت بتحس انه بيتكسف منها، يقولها انتي بتعطلي نفسك وانا مش هعرف ارد جميلك ده.

محدش في الشارع كان يعرف ان شهد هي اللي بتربي ليلى، فريال امها كانت فاكرة انها بتروح تذاكر عند هنا صاحبتها اللي ساكنة في نفس الشارع، وحمدي ابوها كان فاكر انها مشغولة في الكلية والمشروع بتاع التخرج، بس هنا اختها كانت لماحة وحست ان في حاجة غريبة، بقت تراقب شهد، لحد ما في يوم مسكتها وهي خارجة من عند صابر وليلى على ايدها.

هنا زعقت فيها وقالت لها انتي بتعملي ايه عند الراجل الارمل ده، عايزة تجيبي لنا كلام الناس، شهد عيطت وقالتلها والله يا هنا البنت صعبانة عليا ده لحم حامي ومش لاقية حد يراعيها وصابر ده راجل غلبان ومش بتاع لف ودوران، هنا قالتلها وانتي مالك، هو مش ليه اهل، انتي مالك انتي بنت بنوت لسه في عز شبابك تروحي تربي بنت مش بنتك ليه، شهد سكتت ومردتش.

من ساعتها هنا بقت كل شوية تلمح لامها فريال، تقولها خلي بالك من شهد اليومين دول سرحانة وبتخرج كتير، فريال قلقت وبدأت تسأل شهد مالك يا بنتي فيكي ايه، انتي مش زي عوايدك، شهد كانت بتتهرب وتقول مفيش يا ماما ضغط الكلية بس. الموضوع كبر لما ممدوح خطيب هنا نزل اجازة من الكويت وجه يزورهم، وسمع من امه كلام ان شهد داخلة طالعة عند صابر جارهم الارمل، فقال لهنا بجملة هزار يا ترى اختك هتتجوز الارمل اللي جنبكم ولا ايه، هنا اتضايقت وراحت حكت لامها كل حاجة، فريال اتصدمت.

فريال ندهت شهد وقالت لها تعالي يا بت بطلي لف ودوران انتي ايه اللي بيوديكي عند صابر كل يوم، شهد معرفتش تكذب اكتر من كده، قالت لها يا ماما انا بربي ليلى بنته، البنت ملهاش حد وانا بحبها كأنها بنتي، وصابر عمره ما بصلي بصة وحشة ولا قال كلمة عيب، ده راجل محترم، فريال صوتها علي وقالت لها يا نهار اسود بتربي بنته، انتي اتجننتي يا بت، انتي عايزة تضيعي عمرك على راجل ارمل ومعاه عيلة، انتي لسه صغيرة و الف من يتمناكي، حمدي ابوها دخل على صوتهم العالي وقال في ايه، فريال حكتله، حمدي اتعصب وقال والله ما انتي معدية

عتبة البيت ده تاني ولا رايحة عند الراجل ده، احنا مش ناقصين كلام الناس. شهد دخلت اوضتها وقعدت تعيط بحرقة، كانت حاسة انها مقطوعة نصين، نصها مع ليلى اللي اتعلقت بيها وبقت بتناديلها يا ماما وهي لسه يدوب بتتعلم الكلام، ونصها التاني مع اهلها اللي خايفين عليها وشايفينها بتضيع مستقبلها. صابر حس بغياب شهد، يوم اتنين تلاتة وليلى عياطها رجع تاني ومش مبطلة زن، واللبن الصناعي تاعبها، فبقى محتاس، امه قالتله ما تشوف البت شهد فين، ده كانت شايلانا شيل، صابر سكت ومرضيش يقول انه مكسوف يروحلها بعد ما حس ان اهلها عرفوا وزمانهم مانعينها.

في يوم وهو نازل يجيب طلبات للبنت قابل هنا اخت شهد في الشارع، قالها ازيك يا هنا عاملة ايه وازي شهد، هنا بصتله بقرف وقالتله لو سمحت يا استاذ صابر سيب اختي في حالها، اختي صغيرة وانت راجل كبير وارمل ومعاك بنت والناس مبتسكتش، صابر وشه احمر من الكسوف وقالها عندك حق انا عمري ما فكرت فيها كده والله انا كنت شايفها اخت صغيرة بس، هنا قالتله يبقى احسن تبعد.

الكلمتين دول وجعوا صابر اوي، بس فوقوه، هو كان طول الوقت فاكر انه مينفعش يبص لشهد عشان فرق السن اللي بينهم تسع سنين كاملين، وكمان عشان هو ارمل ومعاه بنت ومين ترضى بواحد في ظروفه، وكمان كبرياؤه كان مانعه، كان بيقول لنفسه انا هبقى بظلمها لو اتقدمتلها، الناس هتقول اتجوز العيلة الصغيرة اللي ربت بنته، وهي تستاهل واحد من سنها معهوش هم.

عدى اسبوعين وشهد خسّت ووشها اصفر، لا بتاكل ولا بتشرب، وامها فريال قلبها وجعها عليها، راحت قعدت جنبها وقالت لها يا بنتي انا مش بكرهك انا خايفة عليكي، انتي لسه قدامك الدنيا، ليه عايزة تدفني نفسك بالحيا، شهد قالتلها يا ماما انا مش بدفن نفسي انا لقيت نفسي مع ليلى، انا بحب البنت دي من كل قلبي وبحب ابوها، ايوه يا ماما انا بحب صابر، بحبه من وانا عيلة صغيرة وبحبه دلوقتي اكتر وهو شايل الهم لوحده، الراجل ده عمره ما اشتكى ولا مد ايده لحد، بيشتغل ليل نهار عشان بنته.

فريال سكتت ودموعها نزلت، اول مرة تسمع بنتها بتقول بحب، راحت لجوزها حمدي وحكتله، حمدي قعد يفكر وقالها الواد صابر ده انا مربيه وعارفه كويس، راجل جدع وابن حلال، بس فرق السن والناس، فريال قالتله الناس كده كده بتتكلم يا حمدي، احنا يهمنا سعادة بنتنا ولا كلام الناس.

حمدي بليل نزل قعد على القهوة لقى صابر قاعد لوحده سرحان، راح قعد جنبه وقاله مالك يا صابر شايل الدنيا فوق دماغك ليه، صابر قاله مفيش يا عم حمدي شوية تعب في الشغل، حمدي قاله لا انت مش بتاع شغل، انت شايل هم البت ليلى، صابر عينه دمعت وقال ايوه يا عم حمدي البت تعبانة من غير ام ومش عارف اعملها ايه، شهد كانت رحمة من ربنا وبعدت، حمدي قاله وشهد بعدت ليه، صابر سكت، حمدي قاله بص يا ابني انا هكلمك كأب، انت راجل وانا عارفك، لو انت شاري شهد انا معنديش مانع، بس تيجي البيت من بابه، صابر اتصدم

وقاله يا عم حمدي انت بتقول ايه، انا اكبر منها بتسع سنين وارمل ومعايا بنت، مينفعش اظلمها، حمدي قاله اللي بيحب حد مبيظلموش، اللي بيظلم بجد اللي يسيب بنت بتحبه وبنت صغيرة متعلقة بيها عشان كلام فارغ وكبرياء فاضي. الكلام ده هز صابر من جوه، روح البيت وهو بيفكر طول الليل، تاني يوم الصبح خد ليلى ولبسها فستان جديد كانت شهد جايباهولها، وراح خبط على بيت حمدي، فريال فتحت واتفاجئت، دخلته وقعدت تنده لحمدي وشهد وهنا.

شهد اول ما شافت ليلى جريت عليها وحضنتها وقعدت تبوس فيها وليلى تقولها ماما ماما، الكل عيط، صابر قعد قدام حمدي وقاله يا عم حمدي انا جاي اطلب ايد شهد، انا عارف اني مش قد المقام واني اكبر منها ومعايا بنت بس والله العظيم هحطها في عنيا هي وليلى، انا عمري ما حبيت حد قد ما حبيت شهد، كنت ببعد عشان خايف اكون بظلمها بس اكتشفت ان الظلم الحقيقي اني اسيبها تضيع من ايدي.

شهد كانت واقفة ودموعها نازلة وبتضحك في نفس الوقت، حمدي بص لفريال وفريال بصت لهنا اللي كانت مبتسمة، حمدي قاله يا ابني احنا موافقين بس بشرط، ليلى تفضل بنتنا زي ما شهد بنتكم، وعمرك ما تحسس شهد انها بتربي بنت مش بنتها، صابر قالها في عنيا الاتنين دي بنتها قبل ما تكون بنتي.

بعدها بشهر عملوا خطوبة صغيرة على الضيق في البيت، ليلى كانت لابسة فستان ابيض صغير وقاعدة في حجر شهد طول الفرح، والناس اللي كانت بتتكلم سكتت لما شافت حب شهد لليلى وحنية صابر عليها، ممدوح خطيب هنا قال لصابر انت راجل محترم وشهد بنت اصول وانتو تستاهلوا بعض، وهنا حضرت شهد وقالت لها انا كنت خايفة عليكي بس دلوقتي عرفت انك اختارتي صح.

واتجوزوا بعد ما شهد خلصت كليتها، وعاشوا في شقتهم اللي فوق شقة اهل شهد، فريال كانت كل يوم تطلع تساعدها في ليلى، وحمدي بقى ياخد ليلى معاه البلكونة يشربها لبن ويحكيلها حواديت، وشهد بقت ام بجد لليلى وصابر بقى يرجع من شغله يلاقي بيته دافي ومليان حب، وعرف ان فرق التسع سنين ده كان مجرد رقم، وان الكبرياء ساعات بيضيع من ايدينا اغلى حاجة بنحبها لو مسمعناش لقلبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى