منوعات

كريمة واقفه مكانهاا

يعني أنا ما استلمتش التقرير.
هز رأسه.
ولا فيه أي دليل إنك استلمتيه.
كريم قال بسرعة
يبقى ضاع.
لكن المستشار رد
لا… لأن السجل الإلكتروني بيقول إنه اتسلّم.
ساد الصمت من جديد.
يعني في حد استلمه…
لكن مش كريمة.
في اللحظة دي، رن هاتف مدير المعمل.
رد بسرعة، وبعد ثواني اتغيرت ملامحه.
قال
إيه؟… متأكد؟
قفل المكالمة وبص للجميع.
أمين المخزن القديم وصل.
الموظف الكبير دخل الغرفة ببطء، وكان ماسك دفترًا مغبرًا.
قال
وأنا بنضف المخزن، لقيت الدفتر ده.
فتحه.

وكان عبارة عن سجل يدوي، بيستخدم وقت تعطل النظام الإلكتروني.
قلب صفحاته…
لحد ما وصل لتاريخ قبل الطلاق بيومين.
وأشار بإصبعه إلى سطر معين.
هنا.
الجميع اقترب.
لكن قبل ما يقرأ الاسم…
دخلت ممرضة مسرعة وهي بتقول
دكتورة كريمة… في مريض صغير حالته اتدهورت، ولازم حضرتك حالًا.
كريمة بصت للدفتر…
ثم بصت للطفل المريض.
من غير تردد، قفلت الملف وقالت
المريض أولًا.
وجريت خارج الغرفة.
كريم صرخ
إنتِ هتمشي دلوقتي؟!
ردت وهي بتجري في الممر
الحقيقة مستنية سنة… تقدر تستنى عشر دقايق كمان.

لكن الطفل ده ما يقدرش.
الجميع سكت.
حتى كريم ما عرفش يرد.
أما أمين المخزن…
ففضل ماسك الدفتر مفتوحًا على نفس الصفحة، وعينه على الاسم المكتوب فيها.
ثم همس للمستشار
الغريب… إن الاسم ده مش اسم دكتور… ولا اسم مريض.
المستشار اتسعت عيناه.
أمال اسم مين؟
أمين المخزن أغلق الدفتر بسرعة، وقال بصوت منخفض
لو قرأته قدام الكل دلوقتي… كل اللي حصل من سنة هيتغير في لحظة كريمة اختفت داخل غرفة الطوارئ، وبابها اتقفل وراها.
أما برا…
فالتوتر كان بيزيد مع كل ثانية.

كريم قرب من أمين المخزن وقال بعصبية
افتح الدفتر..
مش قبل ما الدكتورة ترجع.
ليه؟
لأن الاسم المكتوب فيه يخص القضية كلها، ولازم الطرفين يكونوا موجودين.
كريم زفر بضيق، وبدأ يتمشى في الغرفة.
سمر كانت قاعدة على الكرسي، والطفل نايم على كتفها، لكنها كانت شاردة بشكل واضح.
بعد حوالي ربع ساعة…
باب الطوارئ اتفتح.
خرجت كريمة وهي بتخلع القفازات الطبية.
واضح عليها الإرهاق، لكن الطفل كان بخير.
أول ما دخلت غرفة الاجتماعات، قال أمين المخزن
دلوقتي أقدر أقرأ.
فتح الدفتر مرة تانية.
وقرّب النظارة من عينه.

ثم قال ببطء
في يوم تسليم التقرير… الشخص اللي استلمه كتب اسمه بنفسه.
حبس الجميع أنفاسهم.
قرأ السطر الأول…
ثم توقف.
قطب حاجبيه.
غريبة…
المستشار سأله
في إيه؟
رد
في كشط بالقلم فوق الاسم.
مدير المعمل أخذ الدفتر وعدسة مكبرة.
ظل يتأمل الورقة دقيقة كاملة.
ثم قال
الاسم الأصلي اتحاول يتمسح… لكن الضغط بتاع القلم لسه ظاهر.
أخرج ورقة بيضاء، ووضعها فوق الصفحة، ومرر عليها قلم رصاص بخفة.
بدأت الحروف القديمة تظهر تدريجيًا.
كريم كان بيبص في ذهول.

سمر كانت دموعها بتنزل من غير كلام.
وأخيرًا…
اكتملت الحروف.
لكن قبل أن ينطق مدير المعمل بالاسم…
دخل رجل أمن المستشفى يحمل صندوق البريد الداخلي.
قال
معذرة… دي رسالة كانت محجوزة في قسم المراسلات من سنة، واتلقت النهارده أثناء الجرد.
ناول الظرف للمستشار.
كان الظرف مغلقًا بالشمع الأحمر.
ومكتوب عليه بخط اليد
يُسلَّم للدكتورة كريمة السعيد فقط… إذا لم تصلها نتيجة التحليل خلال أسبوع.
ساد صمت ثقيل.
كريمة أخذت الظرف ببطء.
تأملت التاريخ.
كان فعلًا قبل الطلاق بأيام.
رفعت نظرها إلى الجميع.

وقالت بهدوء
واضح إن حد حاول يوصل الحقيقة… لكن الرسالة نفسها ما وصلتش.
ثم بدأت تفتح الظرف…
وفي اللحظة التي ظهرت فيها أول ورقة بداخله، تغيّر لون وجهها فجأة.
ولأول مرة منذ بداية المواجهة…
همست باسم شخص لم يكن أحد يتوقع أن يكون له أي علاقة بما حدث كريمة ظلت تنظر إلى الورقة لثوانٍ، وكأنها لا تصدق ما تراه.
رفع المستشار نظره إليها وقال
مين؟
أغلقت الورقة بسرعة، ثم قالت بهدوء
قبل ما أقول أي اسم… لازم أتأكد.
كريم فقد أعصابه.
إحنا بقالنا ساعة بنسمع ألغاز!

ردت عليه بنبرة ثابتة
لأن كلمة واحدة غلط ممكن تظلم إنسان.
ساد الصمت.
مدير المعمل قال
معاها حق.
ثم أشار إلى الدفتر القديم.
خلونا نكمل الدليل الأول.
أخذ العدسة مرة أخرى، وأعاد النظر إلى آثار القلم.
وبعد دقائق من التركيز، قال
واضح إن الاسم مكتوب بحروفه الأولى بس.
المستشار اقترب.
إيه الحروف؟
تنهد المدير وقال
ك… س.
كريم اتفاجأ.
ك. س؟!
كريمة لم تتكلم.
أما سمر، فرفعت رأسها لأول مرة وقالت بسرعة
في المستشفى دي فيه أكتر من موظف بالحروف دي.

مدير المعمل هز رأسه.
وده اللي بيصعب الموضوع.
في تلك اللحظة، دخلت موظفة الأرشيف وهي تحمل ملفًا رماديًا.
قالت
لقينا حاجة تانية.
وضعت الملف على الطاولة.
دي سجلات كاميرات الممرات… لكن للأسف الفيديو نفسه اتحذف تلقائيًا بعد شهور.
كريم تنهد بضيق.
يعني مفيش فايدة.
ابتسمت الموظفة وقالت
الفيديو اتحذف… لكن سجل التشغيل لسه موجود.
استغرب الجميع.
فتحت الملف، وأشارت إلى صفحة محددة.
اليوم ده، الكاميرا سجلت وقت دخول وخروج كل شخص قدام قسم التحاليل.
بدأ الجميع يراجع الأسماء.

أطباء…
ممرضات…
موظفون…
ثم توقف المستشار عند سطر معين.
استنوا…
كلهم اقتربوا.
كان هناك اسم، وبجواره توقيت الدخول…
لكن خانة الخروج كانت فارغة.
قال المستشار
الشخص ده دخل قسم التحاليل… ومفيش تسجيل إنه خرج من نفس الباب.
كريم عقد حاجبيه.
يعني خرج منين؟
ردت موظفة الأرشيف
فيه باب خلفي للخدمات… قليل جدًا اللي يعرفه.
كريمة أغلقت الملف بهدوء.
وقالت
يبقى اللي حصل يومها كان مخطط له.
ولأول مرة…
لم يعترض كريم.
لأنه بدأ يشعر أن الحقيقة أكبر بكثير مما تخيل.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف المستشار.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق الخط.
نظر إلى كريمة وقال
الشخص اللي كان مسؤول عن الأرشيف وقتها… وافق ييجي المستشفى.
حبس الجميع أنفاسهم.
لأن هذا الشخص…
كان الوحيد الذي يعرف من استلم التقرير فعلًا، ولماذا اختفى طوال عام كامل مرّت عشرون دقيقة، وكل واحد في الغرفة كان بيبص للباب كل ما يسمع أي خطوة في الممر.
أخيرًا…
وقف أسانسير الدور.
وخرج منه رجل في منتصف الأربعينات، ماسك حقيبة أوراق صغيرة.
أول ما شافه عادل، قال
أستاذ هشام… الحمد لله إنك جيت.

هشام سلّم على الموجودين، ثم نظر إلى كريمة باحترام.
أنا آسف إن الحقيقة اتأخرت كل الوقت ده.
كريم لم يتمالك نفسه.
إحنا مش ناقصين اعتذارات… قول اللي عندك.
هشام فتح الحقيبة بهدوء، وأخرج ظرفًا شفافًا بداخله ورقة واحدة.
قال
أنا احتفظت بالورقة دي لأني حسيت إن فيها حاجة مش طبيعية، لكن ماكنش من حقي أفتحها ولا أتصرف فيها.
المستشار أخذ الظرف، وتأكد أن الشمع الأحمر ما زال كما هو.
ثم قال
واضح إنه ما اتفتحش من يوم ما اتقفل.
هشام أومأ برأسه.
وده السبب اللي خلاني أحتفظ بيه.

كنت مستني اليوم اللي أصحابه الحقيقيين يكونوا موجودين.
كريمة سألت
مكتوب على الظرف إيه؟
اقترب المستشار وقرأ بصوت واضح
مرفق مع التقرير النهائي… لا يُعتد بأي نتيجة قبل فتح هذا المرفق.
ساد الصمت.
مدير المعمل قال ببطء
يعني… كل اللي اتبنى بعد كده كان ناقص أهم ورقة.
كريم شعر أن أنفاسه أصبحت أثقل.
افتحوه.
لكن المستشار هز رأسه.
لازم يتوثق فتحه رسميًا.
بدأ يكتب محضرًا، وطلب من الجميع التوقيع كشهود.
وقع عادل.
وقع هشام.
وقع مدير المعمل.
ثم وقّعت كريمة.
وأخيرًا…
مد المستشار الظرف إلى كريم.
إمضِ.
كريم أمسك القلم، لكن يده كانت ترتجف.

بعد أن انتهى، أمسك المستشار بمقص صغير، وبدأ يفتح الشمع الأحمر بحذر شديد.
كل العيون كانت معلقة بالظرف.
حتى الطفل، الذي كان قد استيقظ، توقف عن الحركة وكأنه يشعر بالتوتر.
خرجت الورقة ببطء.
قلبها المستشار.
قرأ السطر الأول…
وفجأة رفع رأسه إلى كريمة في ذهول.
ثم نظر إلى كريم.
ولأول مرة منذ بدأ كل هذا…
قال جملة واحدة جعلت الجميع يتبادل النظرات في صدمة
واضح إنكم الاتنين… كنتوا ضحية نفس الخطأ.

وساد الصمت…
بينما بدأت كريمة تمد يدها لتقرأ باقي محتوى الورقة بنفسها، قبل أن ينطق أي شخص بتفاصيلها بعد أقل من عشر دقائق…
اتفتح باب غرفة الاجتماعات.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره بدأ يشيب، وماسك ملفًا جلديًا قديمًا.
أول ما شافته موظفة الأرشيف قالت
أستاذ عادل.
هز رأسه في هدوء، ثم بص ناحية كريمة.
أنا عارف إن حضراتكم مستنيين إجابات.
كريم قام من مكانه بسرعة.
أيوه… وإحنا زهقنا من الانتظار.

رفع عادل إيده وقال
لكن قبل أي حاجة… لازم أوضح إن اللي حصل وقتها كان خطأ إداري، والنيابة أقفلت التحقيق بعد ما ما لقوش دليل على وجود تعمد.
المستشار سأله
حضرتك كنت مسؤول عن تسليم التقارير؟
لا… كنت مسؤول عن حفظها بعد التسليم.
فتح الملف الجلدي، وأخرج ورقة قديمة عليها ختم المستشفى.
دي نسخة من سجل الحركة الداخلي.
نظر إليها طويلًا، ثم قال
التقرير خرج من المعمل فعلًا… لكن رجع تاني بعد أقل من ساعة.
كريم اتجمد.
رجع؟
أيوه.
كريمة سألت بهدوء
مين اللي رجعه؟

عادل هز رأسه بأسف.
الاسم في النسخة دي غير واضح بسبب بقعة حبر.
سمر أغمضت عينيها، وكأنها كانت تدعو ألا يظهر الاسم.
لكن عادل أكمل
في حاجة أغرب من كده.
كلهم بصوا له.
الشخص اللي رجّع التقرير كتب ملاحظة بخط إيده.
إيه هي؟
قرب الورقة من عينه، ثم قرأ ببطء
يُحفظ لحين مراجعة نتيجة أخرى.
ساد صمت ثقيل.
كريمة همست
نتيجة أخرى؟
مدير المعمل قال
يعني كان فيه تحليل تاني مستني يطلع.
كريم بص لهم باستغراب.
طيب وليه محدش بلغنا؟

رد عادل
لأن بعدها بيومين مباشرة… صدر قرار بنقل جزء من الأرشيف لمبنى جديد، وحصلت لخبطة كبيرة في الملفات.
المستشار ضم الورق كله في ملف واحد.
وقال
دلوقتي بقينا عارفين إن الحقيقة ما اختفتش… هي اتأجلت.
وفي نفس اللحظة. ..
رن هاتف عادل.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة، قال وهو بيقفل المكالمة
فيه حاجة لازم تعرفوها.
إيه؟

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى