منوعات

في ناس بتفتكر ان اغلى علاج يقدر يحل اي مشكله

سلمى كانت سايقة والعنوان قدامها لكن قلبها كان مليان أسئلة ملهاش إجابة بصت للحاج عبد الحميد وقالت بهدوء هو كريم عايش؟ الراجل فضل ساكت شوية وبعدين قال وهو باصص من الشباك هتعرفي كل حاجة لما نوصل فضلت سايقة من غير ما تضغط عليه بالكلام لكن كانت ملاحظة إنه كل شوية يبص في الساعة وكأنه خايف من حاجة أو من حد يلحقهم قبل ما يوصلوا بعد أكتر من ساعة دخلوا منطقة شعبية هادية ووقفوا قدام عمارة قديمة

الحاج عبد الحميد نزل بسرعة وقال لسلمى استنيني هنا مهما حصل لكن أول ما خبط على الباب محدش رد كرر الخبط أكتر من مرة لحد ما فتحت لهم ست كبيرة في السن أول ما شافته شهقت وقالت إنت… إنت خرجت؟ رد عليها بسرعة فين كريم؟ الست بصت حواليها بخوف وقالت إمبارح بس مشي وقال لو حصل أي حاجة أديك الظرف ده طلعت ظرف أصفر من درج قديم وسلمته للحاج عبد الحميد

إيده كانت بترتعش وهو بيفتحه قرأ أول سطر واتغير لون وشه سلمى قربت منه وقالت فيه إيه؟ ناولها الورقة من غير ما ينطق كان مكتوب بخط واضح “يا أبويا لو إنت بتقرأ الرسالة دي يبقى خرجت من السجن أخيرًا ولو عرفت الحقيقة قبل ما توصلني يبقى أوعى ترجع البيت لأن اللي ودخلك السجن أول مرة مستعد يعمل أي حاجة عشان ميخرجش السر للنور.” سلمى رفعت عينيها للحاج عبد الحميد وقالت بعدم تصديق

إيه السر ده؟ قبل ما يرد سمعوا صوت عربية وقفت بعنف قدام العمارة الحاج عبد الحميد بص من الشباك واتجمد مكانه وقال بصوت منخفض مليان خوف هما عرفوا إني خرجت… العربية وقفت قدام العمارة بعنف ونزل منها تلات رجالة بيلفوا حواليهم كأنهم بيدوروا على حد بعينه سلمى بصت للحاج عبد الحميد وقالت بقلق نعمل إيه؟ رد بسرعة وهو بيشدها من إيديها اطلعي السلم ومتتكلميش طلعوا للدور التاني واستخبوا ورا باب مفتوح لحد ما الرجالة دخلوا العمارة

واحد منهم سأل الست الكبيرة شافتي راجل كبير خارج من السجن جه هنا؟ الست هزت راسها وقالت بثبات لا يا ابني محدش جه بعد كام دقيقة خرجوا وهم متضايقين لكن واحد منهم قال قبل ما يركب العربية قولوا للأستاذ إننا هنجي تاني… مستحيل يكون اختفى. أول ما صوت العربية بعد سلمى نزلت هي والحاج عبد الحميد قالتله مين دول؟ تنهد وقال الناس اللي خلتني أضيع خمس سنين من عمري. فتحت الرسالة تكمل قرايتها وكان كريم كاتب

“يا أبويا لو وصلت للرسالة دي يبقى لازم تعرف إن الفلوس اللي قالوا إنك سـ,ـرقتها عمرها ما دخلت حسابك. أنا لقيت المستندات الحقيقية واللي سـ,ـرقها كان حد من أقرب الناس لينا. احتفظت بالدليل في المكان اللي كنا بنقعد فيه وإحنا صغيرين جنب الترعة تحت الشجرة الكبيرة.” سلمى بصت للحاج عبد الحميد وقالت يعني إنت كنت بريء طول الوقت؟ ابتسم ابتسامة كلها وجع وقال كنت مستني اليوم ده من خمس سنين… بس كنت عارف إن الحقيقة تمنها غالي.

رجعوا ركبوا العربية واتحركوا ناحية البلد. في نفس الوقت كان حسام في البيت بيتصل بسلمى للمرة العاشرة وهي مبتردش. أميرة قالت وهي بتبص للموبايل أكيد وصلت له. رد حسام بعصبية لو أبويا رجع قبل الفرح كل حاجة هتبوظ. وفجأة رن تليفونه. المتصل كان رقم غريب. أول ما رد سمع صوت راجل بيقول لو عايز الفرح يتم من غير فضايح… الحق أبوك قبل ما يوصل للدليل. المكالمة اتقفلت. حسام وقف مكانه مذهول لأن اللي قاله الراجل كان معناه إن السر اللي حاولوا يدفـ,ـنوه خمس سنين لسه عايش… ولو الحاج عبد الحميد وصل للدليل، عمره ما هيكون فيه رجوع لكل اللي فات.

حسام خرج من البيت وهو بيجري كأنه فقد أعصابه كلها وركب عربيته من غير حتى ما يبلغ حد رايح فين. أميرة جريت وراه وهي بتزعق رايح فين؟ رد وهو بيدور العربية لازم أوصل لأبويا قبل ما يلاقي اللي بيدور عليه. في الوقت نفسه كانت سلمى والحاج عبد الحميد وصلوا للطريق الترابي اللي كان كريم كاتب عنه في الرسالة. نزل الحاج عبد الحميد وهو بيبص حواليه بعينين مليانين حنين وقال هنا… كنت باجي أنا وكريم كل أسبوع وإحنا صغيرين.

فضلوا يمشوا لحد ما وقف قدام شجرة جميزة ضخمة. ركع على الأرض وبدأ يحفر بإيده. بعد دقايق خبطت إيده في صندوق معدني صغير مدفون تحت التراب. فتحه بسرعة. كان جواه فلاشة إلكترونية وتسع إيصالات ورقية متربطة بشريط مطاطي قديم. سلمى مسكت أول إيصال واتصدمت. كل الإيصالات كانت تثبت إن الفلوس اللي قالوا إن الحاج عبد الحميد اختلسها اتسحبت بعد القبض عليه بأيام، ومكتوب عليها توقيعات وأختام رسمية. قالت وهي مش مستوعبة

إزاي… دي الفلوس اتحركت وإنت أصلاً كنت محبوس! الحاج عبد الحميد غمض عينيه وقال عشان كده كنت متأكد إن فيه حد استخدمني كبش فدا. شغلت سلمى الفلاشة على اللاب توب الصغير اللي كانت سايباه في العربية. ظهر تسجيل صوتي بصوت كريم. لو التسجيل ده اشتغل يبقى أنا غالبًا مبقتش في أمان. أنا صورت كل المستندات قبل ما تختفي. الشخص اللي لفّق القض/ية لأبويا هو نفسه اللي استولى على الفلوس، وكان بيدفع كل شهر مبالغ لحد عشان يضمن إن محدش يدور ورا الحقيقة.

وقبل ما يكمل التسجيل، سمعوا صوت عربية بتقرب بسرعة. بصت سلمى من بعيد وقالت بقلق فيه عربيتين داخلين علينا. الحاج عبد الحميد قفل اللاب توب بسرعة وقال خدي الفلاشة والإيصالات واجري. قالت برفض مستحيل أسيبك. ابتسم لأول مرة من ساعة ما خرج من السجن وقال لو مسكوا الدليل… يبقى الخمس سنين اللي ضاعوا من عمري هيضيعوا على الفاضي. في اللحظة دي نزل حسام من أول عربية وهو بيجري ناحيتهم، لكن العربية التانية نزل منها رجالة سبقوه، وكان واضح إنهم جايين لهدف واحد… ياخدوا الفلاشة بأي تمن.

وساعتها اتفاجأ الجميع بصوت خارج من العربية التانية بيقول: “محدش يلمس الراجل… أنا اللي هتكلم.” ولما صاحب الصوت نزل، الحاج عبد الحميد اتسمر مكانه وهو بيهمس في ذهول: “كريم…!” كريم نزل من العربية بخطوات بطيئة وملامحه كانت متغيرة من تعب السنين لكن أول ما عينه جت في عين أبوه جري عليه وحضنه وهو بيبكي. الحاج عبد الحميد كان واقف مش مصدق إنه شايف ابنه قدامه بعد خمس سنين. قال بصوت متقطع

كنت فاكر إني مش هشوفك تاني. رد كريم وهو ماسح دموعه كنت مضطر أختفي يا أبويا… لو كنت ظهرت كانوا هيق/تلوني قبل ما أوصل للحقيقة. الرجالة اللي نزلت معاه كانوا رجال مباحث في مهمة رسمية. الضابط طلع بطاقته وقال إحنا متابعين القض/ية دي من فترة، وكريم هو اللي وصلنا للخيط الأخير. في اللحظة دي وصلت عربية حسام وأميرة وسامي. نزل حسام وهو بيزعق إيه اللي بيحصل هنا؟ الضابط بصله بهدوء وقال

هيحصل اللي كان لازم يحصل من خمس سنين. طلع كريم نسخة من المستندات وقال دي كل التحويلات البنكية والإيصالات الأصلية، والتسع إيصالات دول بيثبتوا إن الفلوس اتنقلت لحسابات تانية بعد القبض على أبويا، يعني هو استحال يكون لمسها. وبعدين طلع تسجيل صوتي كامل. أول ما اشتغل التسجيل، اتسمع صوت سامي وهو بيتفق مع شريك ليه على تلفيق التهمة للحاج عبد الحميد مقابل الاستيلاء على الفلوس، وكان حسام موجود وقتها لكنه خاف يفضح أخوه وسكت.

أميرة حطت إيديها على وشها وهي مش مصدقة. أما حسام فقعد على الأرض وهو بيبكي. قال لأبوه سامحني… أنا عرفت الحقيقة بعد الحكم بفترة، لكن خوفت على اسم العيلة وسكت… وكل يوم كان السكوت بيمـ,ـوتني. الحاج عبد الحميد بصله بوجع وقال اللي كسر ضهري مش السجن… اللي كسره إن ابني سابني أتحبس وهو ساكت. الضابط أمر بالقبض على سامي بتهمة التزـ,ـوير والاسـ,ـتيلاء على الأموال وإخفاء الأدلة، واتقبض كمان على شريكه بعد ساعات.

بعد أسابيع المحكمة أعادت فتح القض/ية. وبعد مراجعة كل المستندات والتسجيلات والإيصالات، صدر الحكم ببراءة الحاج عبد الحميد ورد اعتباره رسميًا، واتقبض على كل المتورطين في تلفيق القض/ية. البلد كلها عرفت الحقيقة. الناس اللي كانت بتبصله زمان بنظرة اتهام، بقت تستقبله بالسلام والاحترام. أما حسام فقرر يبيع نصيبه في الشركة ويسدد كل حقوق الفلاحين اللي اتضرروا، ووقف قدام أبوه في وسط البلد وقال أنا عارف إن الاعتذار مش هيرجعلك عمرك، لكن هفضل أصلح غلطتي طول ما أنا عايش.

الحاج عبد الحميد حضنه وقال الغلطة الكبيرة هي إن الواحد يكمل في طريق الغلط… لكن الرجوع للحق عمره ما كان عيب. أما سلمى، فكانت أول واحدة وقفت جنب الراجل وهو وحيد، وأول واحدة آمنت ببراءته قبل ما أي دليل يظهر. وفي يوم الفرح، دخل الحاج عبد الحميد من باب البيت مرفوع الرأس، واستقبل الضيوف بنفسه، والكل كان بيصافحه باحترام. ابتسم لسلمى وقال قدام العيلة كلها زمان قلت إنك بنتي… والنهارده بقولها قدام الناس كلها، لولا شجاعتك كان اسمي فضل مدفـ,ـون بالظلم.

سلمى ابتسمت والدموع في عينيها، لأنها عرفت إن الوقوف مع المظلوم عمره ما بيروح هدر. وانتهت الحكاية برسالة بسيطة لكنها كانت أهم من أي حكم: الحقيقة ممكن تتأخر سنين… لكنها لما تظهر، بتكشف اللي خان، وبتنصف اللي صبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى