منوعات

حماتي كانت كل جمعه تتصل قبل الغداء

عمرك حسيت إن مامتك كانت بتعمل كده لسبب تاني غير الأكل؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
قال
في حاجة حصلت من زمان بس مكنتش فاكر إنها مرتبطة بالموضوع ده.
قلبي دق أسرع.
حاجة إيه؟
تنهد وقعد.
قبل جوازنا بشهور ماما كانت بتمر بظروف صعبة. كان عليها ديون ومشاكل، وأنا كنت بحاول أساعدها.
استغربت.
بس إيه علاقة ده بالجمعات؟
بص للأرض وقال
مش عارف عشان كده لازم نروح.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت حماتي.
دخلنا لقيناها قاعدة في الصالة.

لكن الغريب إنها مكنتش عاملة نفسها القوية المعتادة.
كانت ماسكة ظرف قديم.
أول ما شافتني قالت
اقعدي يا ندى.
قعدنا.
بصت لأحمد وقالت
أنا غلطت في حقك وفي حق مراتك.
أحمد اتفاجئ.
ماما
رفعت إيدها تسكته.
لا، اسمعني.
فتحت الظرف وطلعت أوراق.
حطتها قدامنا.
من أربع سنين قبل جوازكم بأيام، كان فيه مشكلة كبيرة.
بصيت لأحمد.
كملت
أنا كنت خايفة أقولك.
سألها
خايفة من إيه؟
قالت بصوت منخفض
خايفة تعرف إن البيت كان ممكن يضيع مننا.
اتصدمت.
يعني إيه؟

قالت
كان فيه قرض قديم على البيت ولو اتأخرنا في السداد كنا هنخسره.
أحمد مسك الورق.
وإنتِ عملتي إيه؟
نزلت عينيها.
لما ندى دخلت حياتكم شوفت فيها بنت جدعة وبتحب تساعد. في الأول لما كانت تعمل الأكل وتيجي، كنت بفرح.
سكتت.
وبعدين اتعودت.
الكلمة الأخيرة خرجت منها بصعوبة.
اتعودت إنها تشيل عني حاجات كتير.
بصيتلها.
لأول مرة حسيت إنها مش بتدافع عن نفسها.
كانت بتعترف.
قالت
بس الحقيقة اللي مقلتلكوش عليها إن الفلوس اللي كانت بتوفرها من مصاريف الجمعات ساعدتني فترة أسدد جزء من اللي عليا.

أحمد قام واقف.
يعني كنتِ بتخليها تصرف عشان تسددي ديونك؟
هزت راسها ودموعها نزلت.
في الأول مكنش قصدي أستغلها بس كل مرة كنت بقول آخر مرة.
نظرت لي.
ولقيت نفسي بعد أربع سنين مش قادرة أوقف.
سكت المكان.
لكن المفاجأة إن أحمد مشي ناحية الباب.
قلت
أحمد؟
وقف.
وبص لأمه وقال
أنا زعلان مش عشان الفلوس.
سكت لحظة.
زعلان عشان ندى كانت شايلة حمل مش بتاعها وأنا كنت فاكرها حاجة عادية.
حماتي بكت.
لكن قبل ما نخرج، نادت علينا
استنوا.

طلعت ورقة تانية من الظرف.
وقالت
في حاجة تانية لازم تعرفوها حاجة لو عرفها أحمد زمان كانت هتغير قرار مهم في حياته.
بص أحمد لها باستغراب.
قرار إيه؟
نظرت له، وبعدين لي.
وقالت
قرار جوازك من ندى ماكانش بالصدفة زي ما إنت فاكر تجمد أحمد مكانه.
بص لأمه كأنه سمع كلمة مش مفهومة.
يعني إيه مش بالصدفة؟
حماتي نزلت عينيها.
يعني قبل ما تتقدم لندى كان فيه سبب خلاني
أصر عليك تكلم أهلها.
أنا بصيتلها باستغراب.
سبب إيه يا ماما؟
فتحت الورقة اللي في إيدها.

كانت صورة قديمة.
ناولتها لأحمد.
مسكها وبص فيها وفجأة اتغير لون وشه.
دي دي صورة بابا؟
هزت راسها.
آه.
قربت منه وقالت
قبل ما أبوك يتوفى، كان له أمانة عند والد ندى.
أنا اتصدمت.
بابا؟
حماتي قالت
أيوه. أبوكي يا ندى كان شريك أبو أحمد في مشروع صغير زمان.
بصيت لأحمد.
هو نفسه كان مصدوم.
إنتِ عمرك ما قولتيلي الكلام ده يا ماما.
ردت
لأن أبوك كان وصاني محدش يعرف كان شايف إن الخير
لما يتعمل عشان الخير مش عشان ناخد مقابله.

سكتت لحظة.
ولما شوفت ندى، عرفت إنها بنت الرجل اللي وقف جنب أبوك في أصعب وقت.
أنا قربت منها.
يعني حضرتك كنتِ عايزة الجواز عشان رد الجميل؟
هزت راسها بسرعة.
لا يا بنتي مش كده.
مسكت إيدي.
أنا وافقت عليكِ لأنك كنتِ محترمة وبنت أصول. لكن لما حصلت مشاكل البيت ضعفت.
أحمد كان لسه ماسك الصورة.
قال بصوت مكسور
يعني كل اللي حصل كل جمعات الجمعة كان بسبب إنك حاسة إن ندى عليها دين لينا؟
شهقت حماتي
لا والله يا ابني.

قال
بس هي كانت بتدفع تمن حاجة عمرها ما عرفت عنها.
سكتت.
والسكوت كان أقوى من أي اعتراف.
أنا كنت مشوشة.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إني بحارب عشان حلة أكل.
طلع الموضوع أعمق من كده.
لكن في نفس الوقت
كنت حاسة بحاجة توجعني.
لأن حتى لو كان فيه خير قديم بين العيلتين، ده مكنش معناه إني أتحول لخادمة كل جمعة.
أحمد قرب مني وقال
ندى أنا آسف.
بصيتله.

قال
أنا كنت فاكر إن المشكلة في ماما وإنتِ بس لكن اكتشفت إن أنا كنت جزء من المشكلة لما سكت.
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا مش طالبة منك ترجعي تعملي زي زمان.
بصيتلها.
كملت
أنا بس عايزة أصلح اللي بوظته.
لكن قبل ما أرد
دخلت سارة أخت أحمد فجأة.
كانت واقفة عند الباب من غير ما حد يحس بيها.
وقالت
يعني كل ده عشان ندى بنت الراجل اللي ساعد بابا؟
سكتنا كلنا.
لأن طريقتها مكنتش فيها ندم
كان فيها غضب.

بصتلي وقالت
يبقى في حاجة كمان محدش قالهالك يا ندى.
أحمد عقد حاجبيه.
سارة، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
عن الحقيقة اللي خلت ماما تتمسك بالجواز ده من البداية
وسكتت لحظة.
ثم قالت
الحقيقة إن أبوكي يا أحمد ماكانش بس مديون لوالد ندى كان مخبي عنه سر أكبر بكتير نظر أحمد لأخته بصدمة.
سر إيه يا سارة؟
لكن سارة سكتت.
بصت لأمها، وكأنها مستنية منها الإذن تتكلم.
حماتي قالت بصوت متوتر
سارة مش وقته.
ردت سارة بسرعة
لا يا ماما، وقته.

لأن طول السنين دي كل واحد كان شايل جزء من الحقيقة، وندى هي الوحيدة اللي دفعت الثمن وهي مش عارفة.
الكلام وجعني.
بصيت لأحمد.
إنتوا مخبيين عني إيه؟
أحمد قرب خطوة.
ندى، أنا والله ما أعرف حاجة.
سارة قالت
أحمد فعلًا مايعرفش كل حاجة لأن ماما كانت بتحاول تحميه.
حماتي قامت من مكانها.
كفاية يا سارة.
لكن سارة كملت
قبل ما أبو أحمد يموت، كان فيه ورق مهم اختفى.
سكت الجميع.
ورق يثبت إن فيه جزء من المشروع القديم كان من حق والد ندى.
بصيتلها بذهول.

يعني إيه؟
قالت

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى