منوعات

حماتي كانت كل جمعه تتصل قبل الغداء

ثم أخرج عمي ورقة من الملف.
وقال
لسه فيه جزء أخطر.
نظرنا له.
الورق ده مش بس يثبت حق ندى في المشروع
رفع الورقة.
ده يثبت إن فيه شخص من العيلة حاول يزوّر التوقيعات بعد وفاة والدها.
أحمد سأل
مين الشخص ده؟
عمي نظر لنا جميعًا.
ثم قال
الشخص كان قريب جدًا منكم
وتوقف.
وقريب لدرجة إنكم عمركم ما شكيتوا فيه نظرنا لبعضنا في صمت.
الكلمة الأخيرة ظلت معلقة في الجو
قريب جدًا منكم.
أحمد قرب من عمه وقال
يعني مين؟

عمي لم يرد فورًا.
كان واضحًا إنه متردد، كأنه يعرف إن الاسم اللي هيقوله هيغير نظرة ناس كتير لبعض.
حماتي بدأت تبكي.
وقالت
كفاية يا محمود مش لازم كل حاجة تطلع مرة واحدة.
بص لها عمي وقال
لازم يا أم أحمد. لأن السكوت هو اللي عمل كل ده.
أحمد بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة مين؟
سكتت.
وده كان كفاية يخلي الشك يزيد.
قلت
ماما قولي.
رفعت عينيها لي.
أنا كنت شاكّة لكن مكنتش متأكدة.
أحمد اتوتر.
شاكّة في مين؟

فتحت فمها، لكن قبل ما تتكلم
رن جرس الباب مرة تانية.
كلنا بصينا لبعض.
أخويا قال
إحنا قولنا لمين إننا هنا؟
محدش رد.
راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
رجع وهو مصدوم.
هو تاني.
سألته
مين؟
قال
سارة.
أخت أحمد.
اتفتح الباب، ودخلت سارة بسرعة.
كانت متوترة.
بصت لأمها وقالت
إنتِ جيتي هنا؟
حماتي ردت
آه.
سارة بصت للملف في إيد عمي، ووشها شحب.
أحمد لاحظ.
إنتِ عارفة الملف ده؟
سكتت.

قال بصوت أقوى
سارة ردي.
نزلت عينيها.
آه.
الجميع اتصدم.
أحمد قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة
كنت أعرف جزء صغير بس.
جزء إيه؟
أخذت نفسًا.
كنت أعرف إن فيه ورق قديم يخص المشروع وإن ماما كانت خايفة يظهر.
بصيت لها.
طب ليه اتهمتيني إني السبب؟ وليه كنتِ زعلانة لما وقفت الأكل؟
دموعها نزلت فجأة.
لأني كنت فاكرة إنك أخدتي مكان مش مكانك.
سكتنا.
كملت
كنت فاكرة إن ماما اختارتك عشان مصلحتها وإنك السبب في تغيّر أحمد علينا.

أحمد قال بصدمة
يعني كل ده كان مجرد إحساس؟
هزت رأسها.
آه بس
بعدين عرفت إن الحقيقة غير كده.
عمي قرب بالورقة.
لسه في حاجة أهم.
فتح آخر صفحة من الملف.
وكان فيها توقيع قديم.
نظر إلى أحمد.
أبوك قبل وفاته كتب اعتراف.
أحمد أخذ الورقة.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كانت ملامحه تتغير.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينه ببطء.
وقال
أبويا كان كاتب إن جزء من حق المشروع لازم يرجع لندى
سكت.
ثم أكمل
لكن فيه شرط.

قلبي دق.
شرط إيه؟
أحمد قرأ السطر الأخير.
وفجأة رفع عينه نحوي.
الشرط إن الحق يرجع لندى يوم تعرف الحقيقة مش يوم تطلبه.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان واضحًا.
والد أحمد كان عارف إن فيه يوم هتظهر فيه الحقيقة.
لكن قبل ما نستوعب
وصلت رسالة على موبايل أخويا.
فتحها.
وبعد ثواني، تغير وجهه.
قلت
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو فتحتوا الملف كامل هتندموا.

لأن فيه صفحة ناقصة، والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين فضلنا نبص للرسالة من غير ما حد يتكلم.
الكلمات كانت قليلة
لكن معناها كان تقيل
فيه صفحة ناقصة والصفحة دي هي اللي هتثبت مين اللي خان العيلتين.
أخويا قفل الموبايل بسرعة.
قال عمي
قلتلكم الموضوع مش مجرد ورق ضاع.
أحمد بص له
يعني إيه؟
رد عمي
يعني حد كان عارف إن الورق ده موجود وحاول يخليه ناقص عشان الحقيقة ما تظهرش كاملة.
حماتي جلست وهي ماسكة رأسها.
يا رب استر.
بصيت لها.

ماما إنتِ كنتِ عارفة إن فيه صفحة ناقصة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا يا ندى، والله ما أعرف.
لكن عمي قال
فيه شخص واحد بس كان عنده فرصة يشوف الملف كله قبل ما يوصل لأخوكي.
الجميع سكت.
أحمد سأل
مين؟
عمي نظر ناحية سارة.
فتحت عينيها بصدمة.
أنا؟
قال
لأ مش أنتِ.
ثم نظر إلى حماتي.
كان حد من بيتكم.
أحمد اتوتر.
مين من بيتنا؟
عمي لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة صغيرة من جيبه.

وقال
أنا لقيت دي جنب المكان اللي كان فيه الملف زمان.
أخويا أخذها.
كانت عبارة عن ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأها بصوت عالي
لو عايز الورق يختفي لازم تختفي الصفحة الأخيرة الأول.
نظرنا لبعضنا.
قلت
يعني اللي عمل كده كان مخطط؟
هز عمي رأسه.
بالضبط.
في اللحظة دي، أحمد وقف.
قال
أنا مش هسيب الموضوع كده.
مسكت إيده.
أحمد
قال
لا يا ندى. أربع سنين وإنتِ شايلة حاجة مش بتاعتك، وفيه ناس كانت عارفة وساكتة.
ثم نظر للجميع.
لازم نعرف الحقيقة كاملة.

وفجأة
صدر صوت من هاتف سارة.
كانت رسالة جديدة.
فتحتها بيد مرتعشة.
قرأتها.
ثم رفعت عينيها علينا.
الرسالة دي جاية من نفس الرقم.
قال أحمد
مكتوب إيه؟
سارة قربت الهاتف.
كان مكتوب
لو عايزين الصفحة الأخيرة دوروا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
عمي عبس.
المكان اللي بدأ منه كل شيء
كررها كأنه يحاول يفتكر.
وفجأة تغير وجهه.
قال
المخزن القديم.
أحمد سأله
أي مخزن؟

رد عمي
مخزن المشروع الأول المكان اللي كان بيجمع والدك ووالدي قبل ما كل حاجة تتغير.
بصيت لأحمد.
يعني الورق ممكن يكون هناك؟
قال عمي
ممكن.
لكن قبل ما نتحرك
رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وفجأة تجمدت.
سألها أحمد
مين؟
لم ترد.
أخذ الهاتف منها
ولما شاف الاسم، اتغير وجهه.
لأن المتصل كان
والده
الاسم المحفوظ على الهاتف.
رغم أنه متوفى من سنين ظل أحمد ينظر لشاشة الهاتف وكأنه لا يصدق ما يراه.

اسم والده
الذي لم يُحذف من هاتف أمه رغم مرور سنوات على وفاته.
قال بصوت منخفض
ماما إزاي الرقم ده بيتصل؟
حماتي كانت شاحبة.
مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف.
ده مستحيل.
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة أمام
أعيننا جميعًا.
أخويا قرب وقال
ردي.
ترددت.
لكن في النهاية ضغطت على زر الإجابة.
ألو؟
لم يخرج صوت في البداية.
فقط صمت طويل.
ثم جاء صوت رجل غريب
لسه فاكرة الوعد يا أم أحمد؟
اتسعت عينا حماتي.
وقفت فجأة.
مين إنت؟

جاء الرد
الشخص اللي كان موجود يوم اختفت الصفحة الأخيرة.
الجميع سكت.
أحمد أخذ الهاتف منها.
مين حضرتك؟
ضحك الرجل ضحكة خفيفة.
إنت أحمد؟
آه.
كبرت يا ابن أبو أحمد.
ارتجف وجه أحمد.
إنت تعرف أبويا؟
رد الرجل
كنت أعرفه كويس وأعرف آخر ليلة قبل وفاته.
بصينا لبعض.
قال أحمد
إنت كنت معاه؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
كنت آخر واحد شافه قبل

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى