منوعات

لقي بنته بتترعش من الخوف

يا بابا… ضهري بيوجعني، بس ماما قالتلي لو اتكلمت هيبقى كله بسببي.
وقف كريم مكانه أول ما دخل الشقة، والشنطة لسه في إيده والجاكيت على دراعه. كان راجع من إسكندرية بعد خمس أيام شغل متواصل. كان مرهق جدًا، وعنيه غرقانة من السهر، ومعاه علبة حلويات اشتراها مخصوص لبنته لوجي، اللي عندها 8 سنين.
كان متوقع إنها أول ما تشوفه تجري عليه وتزعق بفرحة بابا… جبتلي بسبوسة؟، لكن الليلة دي، البيت كان هادي بشكل يخوف. مفيش ضحكة… ولا صوت. كانت لوجي واقفة عند باب أوضتها، حافية، وشها أصفر من الخوف، وحاضنة لعبتها القطة بقوة كأنها آخر حاجة بتحميها.

قال كريم وهو حط الشنطة على الأرض مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟
لوجي بصت ناحية المطبخ بسرعة، كأنها خايفة حد يطلع منه، وقالت بصوت واطي ماما قالتلي ماقولش أي حاجة.
حس كريم إن ريقه نشف. دينا، مراته، ماكنتش في البيت. كانت باعتاله رسالة من ساعة إنها نازلة تجيب شوية طلبات مع أمها وهترجع.
لوجي أخدت خطوتين، واتنت من الوجع، وقالت وهي بتحاول تلمس ضهرها بيوجعني هنا.
ركع كريم قدامها وقال بصيلي يا لوجي… مين اللي عمل فيكي كده؟
وطت البنت راسها وقعت طبق… وماما كانت بتتكلم مع تيتة أمها.

اتعصبت جدًا، وقالت إني بغلط في كل حاجة أول ما إنت بتسافر.
حس كريم إن قلبه اتقبض وبعدين؟
بلعت لوجي ريقها وقالت شدتني جامد… وأنا خوفت. كنت بحاول ألم إزاز الطبق، بس زقتني على طرف السفرة. ضهري خبط فيها جامد. ماما قالت إنه كان غصب عنها… بس أنا وجعت أوي.
كريم ماصرخش. مش لأنه مش غضبان… لكن لأنه شاف بنته بتترعش، وفهم إن أي صوت عالي هيكسرها أكتر. سألها بهدوء من إمتى وإنتي بتتوجـ,ـعي؟
قالت من امبارح. ماما قالتلي ألبس سويت شيرت عشان محدش يشوف. ولو سألتني أقول إني وقعت في حصة الألعاب.
قفل كريم عينيه للحظة.

كان طول الوقت في الشغل، بيحضر اجتماعات ويرد على مكالمات، بينما بنته كانت نايمة وهي بتتألم وبتخاف جوه بيتها.
قال هكشف على ضهرك بالراحة… موافقة؟
هزت راسها. رفع السويت شيرت بهدوء… وأول ما شاف الكدمة، حس إن قلبه اتكسر. ماكنتش خبطة بسيطة. كانت كدمة كبيرة لونها بنفسجي، وحواليها احمرار، ومايلة على أسفل ضهرها، باين إنها خبطت في حرف ترابيزة جامد.
نزل السويت شيرت بسرعة وقال إحنا رايحين المستشفى دلوقتي.
فتحت لوجي عينيها بخوف لا يا بابا… ماما هتزعل. قالت لو روحنا المستشفى الناس هتفتكر إني بكدب.
مسك وشها بين إيديه وقال إنتي مش كدابة… إنتي طفلة.

ومفيش طفلة المفروض تشيل أسرار توجـ,ـعها لوحدها.
في اللحظة دي… اتفتح باب الشقة، وسمعوا صوت كعب دينا وهي داخلة جريت لوجي استخبت في .
دخلت دينا، وفي إيدها كيس طلبات والموبايل في إيدها التانية، وشكلها عادي جدًا كأن مفيش أي حاجة حصلت. لكن أول ما شافت كريم شايل لوجي، وشها اتغير. وقالت بحدة إنت بتعمل إيه؟
رد هاخدها المستشفى.
رمت الكيس على السفرة بعصبية وقالت بطل أوفر يا كريم. البنت وقعت، وأنا حطيتلها مرهم وخلاص.
قال بهدوء لوجي حكتلي كل حاجة.

بصت دينا للبنت بنظرة قاسية عمر كريم ما شافها قبل كده، وقالت طبعًا… كل ما ترجع من سفر تعمل نفسها ضحية عشان تاخد اهتمامك. البنت بقت تعرف تمثل كويس.
استخبت لوجي أكتر في حضن أبوها.
قال كريم بصوت ثابت إوعي تتكلمي عن بنتي بالطريقة دي تاني.
ضحكت دينا بسخرية بنتك؟ سهل تقول كده وإنت بتختفي خمس أيام وتسيبلي البيت والمدرسة ومشاكلها كلها. أنا اللي شايلة كل حاجة، وإنت أول ما ترجع تعمل فيها البطل.
رد لو كانت مجرد حادثة… مكنتيش هتخبيها.
قالت وهي واقفة قدام الباب مش هتخرج بيها عشان تطلعني مجرمة.
كريم ماجادلهاش.

مسك مفاتيح العربية وقال ابعدي من قدام الباب.
صرخت لو خرجت بيها… ماترجعش البيت تاني.
بص لبنته وهي بتترعش بين إيديه… وقال بهدوء خلاص… مش هرجع.
أول ما كريم خرج من باب العمارة وهو شايل لوجي بين إيديه، كان حاسس إن كل خطوة بيخطوها بتكسر حاجة جواه. البنت كانت مستخببة، وإيديها الصغيرة ماسكة في قميصه بكل قوتها. وراهم كانت دينا واقفة عند الباب، وشها كله غضب، صرخت بصوت عالي كريم! لو خرجت دلوقتي، اعتبر إن كل حاجة بينا انتهت.
ما بصش وراه. فتح باب العربية، قعد لوجي على الكنبة الخلفية، وربط لها الحزام بنفسه.

فضلت تبصله بعينيها المليانين خوف وقالت بصوت مكسور بابا… ماما هتزعل.
ابتسم غصب عنه وهو بيمسح على شعرها أنا أهم حاجة عندي إنك تبقي كويسة.
قبل ما يركب العربية، سمع صوت حد بينادي عليه يا أستاذ كريم.
لف، كانت الجارة، أم أحمد. ست كبيرة في السن، معروفة في العمارة كلها بأخلاقها. كانت واقفة وماسكة موبايلها بإيد مرتعشة وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها ممكن آخد دقيقة من وقتك؟
استغرب خير يا طنط؟
بصت ناحية العمارة الأول، وبعدها قربت منه أنا عارفة إن الوقت مش مناسب… بس لو ما قلتلكش دلوقتي يمكن أندم طول عمري.

فتح كريم باب العربية تاني عشان لوجي تسمع إنه قريب منها، وبعدين بص للجارة وقال اتفضلي.
قالت بصوت واطي أنا كنت قاعدة في البلكونة امبارح بعد الضهر… وسمعت صوت خناقة. فى الأول قلت دي مشاكل بيوت… لكن بعدين سمعت صوت لوجي وهي بتعيط. ولما بصيت من عندي… شفت مراتك وهي بتشد البنت بعنف.
نزلت دموع الست وكملت وبعدين زقتها… والبنت خبطت في السفرة.
اتجمد كريم. كملِت وهي بتفتح الموبايل أنا معرفتش أعمل إيه… فشغلت الكاميرا وصورت من بعيد.
مدتله الموبايل. فتح الفيديو. كان التصوير من شباك بعيد، لكن الصورة واضحة. شاف لوجي واقفة بتلم إزاز مكسور.

شاف دينا بتشدها من دراعها بعصبية… وبعدين دفعتها بقوة. البنت خبطت ضهرها في حرف السفرة ووقعت على الأرض. الصوت كان بعيد… لكن عياط لوجي كان واضح. بعدها ظهرت دينا وهي بتشاور بإصبعها في وش البنت، وكأنها بتهددها.
الفيديو انتهى. إيد كريم كانت بتترعش وحس إن نفسه مكتوم. قال بصوت مخنوق حضرتك متأكدة إن الفيديو من امبارح؟
قالت بص على التاريخ.
بص، فعلاً… امبارح الساعة أربعة العصر. يعني وقت ما كان هو في الاجتماع اللي فضل يحضر له أسبوع كامل.
غمض عينيه. كل مرة كانت لوجي تقول ماما زعلت مني، كان بيصدق إنها مجرد مشادة عادية.

كل مرة كانت دينا تقول البنت حساسة، كان بيقتنع. لكن الفيديو خلاه يشوف الحقيقة بعنيه.
قالت أم أحمد والله يا ابني كنت خايفة أتدخل… لكن لما شوفت البنت النهارده وشكلها، حسيت إن السكوت بقى ذنب.
مسح دموعه بسرعة وقال شكراً يا طنط… حضرتك أنقذتي بنتي.
ركب العربية، ولأول مرة من سنين… كان سايق وهو مش سامع أي حاجة حواليه. كل اللي في دماغه صورة لوجي وهي بتقع.
وصلوا المستشفى. أول ما الدكتور كشف على ضهر لوجي، ملامحه اتغيرت وقال الكدمة قوية… دي محتاجة أشعة.

بعد نص ساعة… رجع الدكتور ومعاه التقرير وقال الحمد لله مفيش كسر… لكن فيه تجمع دموي شديد نتيجة خبطة قوية.
كريم بلع ريقه يعني مش مجرد وقعة بسيطة؟
الدكتور هز راسه لا. وسكت ثواني، وبعدين قال أنا مضطر أسألك سؤال… الطفلة اتعرضت لأي عنف؟
بص كريم ناحية لوجي. كانت قاعدة على السرير، حاضنة اللعبة بتاعتها، وعينيها في الأرض. قال بهدوء للأسف… أيوه.
الدكتور تنهد وقال إحنا هنبلغ الأخصائية الاجتماعية حسب الإجراءات.
هز كريم راسه اعملوا كل المطلوب.
بعد الكشف، خرج مع بنته يقعدوا في استراحة المستشفى. لوجي قالت فجأة بابا… إنت زعلان مني؟

بص لها بصدمة ليه تقولي كده؟
قالت وهي بتفرك في صوابعها عشان أنا كسرت الطبق.
قلبه وجعه، ركع قدامها وقال حتى لو كسرنا كل أطباق الدنيا… عمر ده ما يخلّي حد يمد إيده عليكي.
بدأت دموعها تنزل وقالت أنا كنت فاكرة إن الغلط كله مني.
وقال لا يا لوجي… الغلط عمره ما كان غلطك.
وفجأة… رن موبايلها، كانت دينا. بص للاسم ثواني، وبعدين رد. جاله صوتها الغاضب إنت فين؟
قال بهدوء في المستشفى.
صرخت إنت بلغت عليا؟
رد بنفس الهدوء لسه… بس بعد اللي شوفته… هعمل كل اللي يحمي بنتي.

اتغير صوتها فجأة وقالت وهي بتحاول تهدى كريم… إحنا نقدر نحل الموضوع بينا.
قال الموضوع خرج من بينا من وقت ما بنتنا نامت وهي بتتوجع. وقفل المكالمة.
رفع عينه… فلقى أم أحمد بعتاله الفيديو على واتساب، ومعاه رسالة قصيرة سامحني إني اتأخرت… بس ضميري ما سابنيش.
بص كريم لبنته. وكان أول قرار أخده في حياته من غير أي تردد… إن لوجي عمرها ما هترجع تعيش في بيت تخاف فيه مرة تانية.
خرج كريم من المستشفى وهو ماسك إيد لوجي، لكن المرة دي ما رجعش على البيت. وقف بالعربية قدام شقة أخته الكبيرة نهى.

نهى أول ما فتحت الباب وشافت وش أخوها، عرفت إن في حاجة كبيرة حصلت. قالت بقلق مالك يا كريم؟
قبل ما يرد، خرجت لوجي من وراه. أول ما شافتها نهى،. لكن البنت اتأوهت من الوجع. بعدت عنها بسرعة آسفة يا حبيبتي… وجعتك؟
هزت لوجي راسها وهي بتحاول تبتسم.
دخلوا الشقة. فضل كريم ساكت شوية، وبعدين حكى كل حاجة… من أول كلام لوجي، للكدمة، للمستشفى، للفيديو.
نهى كانت كل شوية تحط إيدها على بقها من الصدمة. ولما شافت الفيديو بعينيها، دموعها نزلت وقالت أنا عمري ما كنت أتخيل إن دينا تعمل كده.
تنهد كريم ولا أنا.

في نفس الوقت. .. كانت دينا رايحة وجاية في البيت بعصبية. اتصلت بأمها. ردت عليها بسرعة خير يا بنتي؟
قالت دينا وهي بتبكي كريم أخد لوجي وراح المستشفى.
قالت أمها طيب ما يروح.
في فيديو اتصور.
سكتت الأم فيديو إيه؟
الجارة صورت اللي حصل.
اتغير صوت أمها يعني إيه صورت؟
كل حاجة.
فضلت الأم ساكتة ثواني، وبعدين قالت بحزم اسمعي كلامي… ما تعترفيش بحاجة.
بس…
قولي إنها وقعت.
ولو شاف الفيديو؟
قالت الأم قولي الفيديو مش واضح.
قفلت المكالمة. لكن دينا لأول مرة بدأت تحس بالخوف الحقيقي.

تاني يوم الصبح… صحيت لوجي على ريحة الفطير اللي كانت نهى عملاه. خرجت من الأوضة بهدوء.
نهى ابتسمت صباح الفل.
لوجي بصتلها باستغراب هو أنا مش همشي المدرسة؟
قالت نهى النهارده أجازة لحد ما تبقي أحسن.
قعدت تاكل. وبعد أول لقمة… قالت بصوت خافت أنا نمت من غير كوابيس.
بص كريم لأخته. أول مرة يسمع الجملة دي. سألها هو إنتي بيجيلك كوابيس؟
هزت راسها كل يوم.
من إمتى؟
سكتت، وبعدين قالت من زمان.
حس كريم إن قلبه وقع ليه ماقولتيش؟

قالت عشان ماما قالت لو حكيت لأي حد… هتروح دار أيتام، وإنت مش هتشوفني تاني.
وقع المعلقة من إيد كريم. نهى شهقت.
قال كريم وهو بيحاول يسيطر على نفسه مين قالك الكلام ده؟
قالت ماما.
بص في الأرض. كل كلمة كانت زي السـ,ـكينة. فضل يلوم نفسه. إزاي ماخدش باله؟ إزاي بنته كانت عايشة بالخوف ده كله وهو فاكر إنها طفلة هادية؟
بعد الضهر… راح قسم الشرطة ومعاه التقرير الطبي والفيديو.
الضابط شاف الفيديو أكتر من مرة، وبعدين قال إحنا هنفتح محضر.
سأله كريم ولوجي؟
قال الضابط اطمن… حقها هيرجع.

بعد ساعات… وصل استدعاء لدينا. دخلت القسم وهي متوترة. أول ما شافت كريم، حاولت تقرب منه كريم… نتكلم.
قال ببرود اتفضلي.
قالت وهي بتعيط أنا كنت مضغوطة.
ما ردش. كملت مكنتش أقصد.
قال الفيديو بيقول غير كده.
سكتت، وبعدين قالت هي كانت بتستفزني.
رفع كريم عينه لأول مرة، وقال بهدوء شديد عندها تمان سنين يا دينا.
ما عرفتش ترد.
بعد التحقيق… خرج كريم ولوجي. كانوا ماشيين في الشارع. فجأة لوجي وقفت، بصت على محل ألعاب. كان فيه عروسة صغيرة ورا الإزاز.
كريم ابتسم عجباكي؟
هزت راسها بسرعة، لكن قالت مش لازم.

عرف إنها متعودة تحرم نفسها. دخل المحل واشترالها العروسة. وأول ما مسكتها… ضحكت. ضحكة صغيرة… لكنها كانت أول ضحكة حقيقية من يوم رجع.
وقف كريم يبصلها، واكتشف إنه ناسي شكل ضحكتها. وفي اللحظة دي… أقسم بينه وبين نفسه إنه هيبدأ مع بنته حياة جديدة، حتى لو اضطر يبدأ من الصفر.
لكنه ماكنش يعرف… إن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياه. لأن في نفس الليلة، هيكتشف رسالة قديمة في موبايل دينا، هتغير نظرته لكل السنين اللي فاتت… وتكشف إن اللي حصل للوجي ماكانش أول مرة، بل كان سرًا مخفيًا منذ سنوات.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى