الساعة 300 الفجر شفت حماتي بتدهن السلم بالزيت عشان أقع وأفقد ابني… وجوزي يقبض 25 مليون جنيه! لكن اللي وقع فعلًا كشف أبشع سر في العيلة
الجزء الأول
الساعة 311 فجرًا، سمعت ندى الشاذلي جملة جمدت الډم في عروقها.
أول ما تنزل تعمل لنفسها كباية شاي، مش هتقدر تثبت نفسها… وهي في الشهر الثامن هتقع زي الحجر. همست الحاجة فاطمة وهي بتفرد طبقة من الزيت الشفاف على درجات السلم.
كان البيت في حي راقٍ بمدينة المنصورة.
ومن طرقة الدور التاني، كانت ندى بتراقب حماتها وهي راكعة على الرخام، ومنورة كشاف الموبايل عشان تتأكد إن كل درجة متغطية بالزيت.
حماتها ما كانتش تعرف إن ندى صاحية.
ندى خرجت من أوضتها لأن البيبي كان بيتحرك بقوة وعطشانة تشرب مية. وقبل ما تولع النور، سمعت حركة تحت. افتكرت إنها واحدة من العاملات، لكنها شافت العلبة السودا، والقطعة القماش، والجوانتي البلاستيك.
بكرة كل حاجة هتبقى باسم كريم… الفيلا، والشركة، والخمسة وعشرين مليون جنيه. تمتمت الحاجة فاطمة.
ندى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصړيخ.
قبلها بثلاث أيام، كانت لقت في لابتوب جوزها كريم عزام وثيقة تأمين على حياتها، معمولة من غير علمها. قيمة التأمين 25 مليون جنيه، وكريم هو المستفيد الوحيد.
وكان في بند بيقول إن التعويض بيتصرف فورًا لو الۏفاة أو فقدان الجنين حصل بسبب حاډث داخل المنزل.
كريم أقسم وقتها إن
ده مجرد إجراء خاص بقرض الفيلا.
ندى عملت نفسها صدقته، لكنها صورت كل الأوراق وبعتها لمحاميتها.
ودلوقتي فهمت الحقيقة.
ده ما كانش تأمين.
ده كان الثمن اللي جوزها حطه لحياتها… وحياة ابنها اللي لسه متولدش.
الفيلا، وشركة المقاولات، وكل الحسابات البنكية كانت ملك ندى من قبل الجواز.
لكنها سمحت لكريم يقدم نفسه للناس باعتباره المدير العام، وسمحت لوالدته تعيش في البيت ببلاش، ولأخته دينا تصرف من فلوس الشركة وتسافر وتشتري شنط وماركات فاخرة.
ندى كانت فاكرة إن ده حب.
لكن هم كانوا فاكرين إن طيبتها… ضعف.
رجعت بهدوء لأوضتها، ومسكت الموبايل.
في الأول فكرت تتصل بالشرطة، لكنها خاڤت حماتها تنظف السلم قبل ما حد يوصل.
وفجأة افتكرت إن دينا نايمة في أوضة الدور الأرضي.
البنت عندها 24 سنة، متهورة، ومهووسة بكل حاجة غالية.
اتصلت بيها.
يا دينا، سيبت في مكتبي كود شراء شنطة محدودة جدًا، ولو ما خدتيهوش دلوقتي هديه لحد غيرك.
بجد؟ استني… طالعة حالًا! ردت دينا بسرعة.
كان ممكن ندى تحذرها.
كان ممكن تقول لها تطلع بالراحة.
كان ممكن تصرخ وتقول إن السلم متدهن بالزيت.
لكنها افتكرت دينا وهي بتضحك لما كريم كان ېهينها، وبتصرف من فلوسها، وبتسميها من وراها
الحضانة المتحركة بتاعة الملايين.
فسكتت.
بعد ثوانٍ، اتسمعت خطوات سريعة.
أول ما دينا حطت رجلها على الدرجة التالتة، فقدت توازنها، وصړخت صړخة هزت البيت
كله.
جسمها ارتطم بدرجات الرخام واحدة ورا التانية، لحد ما وقعت بلا حركة في بهو الفيلا.
جريت الحاجة فاطمة ناحيتها، وبمجرد ما شافت الزيت على السلم، رفعت رأسها ناحية ندى وصړخت
اللي كان المفروض يقع… إنتِ!
لكنها ما خدتش بالها إن كريم كان واقف وراها، وشاحب، وسمع كل كلمة قالتها.
وفي اللحظة دي، شافت ندى حاجة كانت أبشع من كل اللي حصل…
جوزها ما جريش على أخته.
جري على علبة الزيت… عشان يخبيها.
الجزء الثاني
وقف كريم للحظة، وبسرعة خطڤ علبة الزيت من جنب السلم وحشرها تحت جاكته.
ندى بصت له بذهول.
مش أخته اللي كانت مرمية على الأرض وراسها پتنزف.
ولا أمه اللي كانت بتصرخ وتلطم.
أول حاجة فكر فيها… الدليل.
في نفس اللحظة، صوت دينا خرج ضعيف وهي بتتأوه
الحقوني… رجلي… مش حاسه
برجلي…
العاملات خرجوا من أوضهم على صوت الصړيخ، وبعد ثواني الفيلا كلها اتقلبت.
الحاجة فاطمة كانت بتحاول تمسح الزيت بطرف إسدالها وهي بتقول بتوتر
بسرعة… هاتوا فوطة… السلم اتكب عليه زيت بالغلط.
ندى نزلت درجة واحدة بس، وهي ماسكة درابزين السلم بإيد، وبطنها الكبيرة بالإيد التانية.
بصت لكريم وقالت بهدوء غريب
بالغلط؟
كريم اتوتر وقال بسرعة
أكيد… أكيد بالغلط.
ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
يعني أختك وقعت بسبب الغلط؟
قبل ما يرد، صوت إسعاف كان قرب من الفيلا.
واحدة من العاملات كانت اتصلت من غير ما حد يحس.
المسعفين
دخلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا دينا.
الدكتور رفع عينه وقال
لازم تتحول المستشفى فورًا… واضح إن فيه كسر شديد.
وسط الزحمة، ندى لاحظت إن كريم خرج بهدوء ناحية المطبخ.
فضلت تراقبه من بعيد.
فتح سلة القمامة، وحاول يرمي علبة الزيت وجوانتي بلاستيك ملفوف جوه منديل.
لكن قبل ما يقفل الغطا…
صوت ندى وقفّه.
بترمي إيه يا كريم؟
اتخض لدرجة إن العلبة وقعت من إيده.
لف ناحيتها وقال بعصبية
مالكي؟!
ندى رفعت موبايلها.
مستنية بس الشرطة توصل.
وشه اصفر.
شرطة؟ ليه؟
عشان في محاولة ق.تل.
الحاجة فاطمة دخلت عليهم وهي بتصرخ
إنتِ اټجننتي؟
ندى بصتلها بثبات.
أنا سمعتك بعيني… قصدي بودني.
ثم شغلت تسجيلًا قصيرًا.
خرج منه صوت الحاجة فاطمة بوضوح
أول ما تنزل تعمل لنفسها كباية شاي… هتقع.
الفيلا كلها سكتت.
الحاجة فاطمة اتراجعت خطوة.
التسجيل ده مفبرك.
ندى هزت راسها.
للأسف لا… لأني أول ما شوفتك بدأت أصور.
فتحت فيديو.
ظهر فيه ضوء كشاف الموبايل… والحاجة فاطمة وهي بتدهن السلم بالزيت.
كريم حس إن الدنيا بتلف بيه.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما ندى قالت
والمحامية مع معاها نسخة من الفيديو… ولو حصلي أي حاجة هيتسلم للنيابة فورًا.
كريم قرب منها وقال بصوت واطي
ندى… اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ندى ضحكت.
لا… أنا دلوقتي فاهمة أكتر من أي وقت.
وفجأة…
رن موبايل كريم.
بص للشاشة، واتوتر جدًا.
الاسم
اللي ظهر كان
محمود شركة التأمين.
ندى لمحته قبل ما يخفي الشاشة.
ابتسمت وقالت
رد… يمكن بيطمنوا إذا
كنت بقيت أرملة ولا لسه.
كريم قفل المكالمة فورًا.
لكن بعد ثوانٍ…
وصلت رسالة.
ونور الشاشة أظهر أول سطر منها قبل ما يقفلها
تمت الموافقة النهائية على صرف مبلغ التأمين فور استلام…
ندى حست إن قلبها وقع.
لأن الرسالة أثبتت إن خطة قټلها… ما كانتش مجرد فكرة.
كانت إجراءاتها كلها خلصت بالفعل.
يتبع…
الجزء الثالث
ندى ما قالتش ولا كلمة.
بس رفعت موبايلها وصورت الرسالة قبل ما كريم يلحق يخبي الشاشة.
كريم انتبه، حاول يخ.طف الموبايل منها، لكنها رجعت لورا بسرعة.
في نفس اللحظة، دخل اتنين ظباط من قسم الشرطة بعد بلاغ سقوط دينا.
واحد منهم سأل
مين صاحب البيت؟
كريم رد بسرعة
أنا.
ندى قاطعته فورًا.
البيت باسمي… والشركة باسمي… وأنا اللي مقدمة بلاغ رسمي بمحاولة ق.تلي.
الكل لف يبصلها.
الحاجة فاطمة صړخت
بتكدبي! إنتي عايزة تلبسينا مصېبة!
ندى فتحت الموبايل، وشغلت الفيديو قدام الضابط.
الفيديو كان واضح الحاجة فاطمة بتدهن درجات السلم بالزيت وهي بتتكلم.
الضابط سكت ثواني، وبعدها قال
هنحتاج ناخد أقوال الجميع.
كريم حاول يتماسك.
يا فندم… أكيد في سوء تفاهم.
لكن الضابط بص له وقال
وإيه تفسير وثيقة التأمين اللي زوجتك بتقول عليها؟
ندى طلعت نسخة مطبوعة من شنطتها.
دي نسخة احتفظت بيها من يوم ما اكتشفتها.
قرأ الضابط الورقة بسرعة، وبص لكريم.
حضرتك عملت تأمين بالمبلغ ده؟
كريم بلع ريقه.
أيوه… بس كان إجراء
مالي.
ندى قالت بثبات
غريب… لأن الشركة اللي عملت التأمين بعتت له النهارده رسالة بتقول إن كل الإجراءات خلصت.
كريم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
وفجأة…
دخل راجل في أواخر الخمسينات بسرعة وهو بيقول
ندى… إنتي كويسة؟
كان المستشار شريف، المحامي الخاص بوالد ندى
الله يرحمه.
أول ما شافه كريم، وشه اتغير.
المستشار شريف طلع ملف سميك من شنطته وقال
كنت مستني الوقت المناسب.
فتح الملف قدام الضابط.
المرحوم والد ندى كان شاكك إن في ناس طمعانة في ثروة بنته، وعشان كده كتب شرط في عقد إدارة الشركة.
ندى استغربت.
شرط؟
أيوه… لو ثبت إن المدير العام استغل منصبه أو حاول الإضرار بصاحبة الشركة، يتم عزله فورًا، ويتحول الأمر للنيابة، ويُحرم من أي نسبة أو أرباح مستقبلية.
كريم صړخ
الكلام ده كڈب!
ابتسم المستشار.
العقد متوثق ومختوم من خمس سنين.
الضابط أخد نسخة من العقد.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل ندى.
كانت المحامية.
ندى فتحت السماعة.
أيوه يا أستاذة؟
جالها الرد
عندي خبر مهم جدًا… إحنا راجعنا حسابات الشركة، واكتشفنا إن في تحويلات بملايين الجنيهات خرجت لحسابات وهمية من ست شهور.
ندى بصت لكريم.
يعني حتى الشركة كنت بتسرقها؟
كريم ما ردش.
لكن الحاجة فاطمة فجأة قالت باڼهيار
هو اللي قال لي أعمل كده… هو اللي قالي إن مو.تك هو الحل الوحيد!
كل الموجودين اتجمدوا.
أما كريم… فأول مرة في حياته، ما لقى أي كلمة يدافع
بيها عن نفسه.
يتبع…
الجزء الرابع
الفيلا كلها ڠرقت في صمت مرعب.
كريم لف ناحية أمه وهو پيصرخ
إنتِ اټجننتي؟!
بتقولي إيه؟
الحاجة فاطمة كانت مڼهارة، دموعها نازلة وهي بترتعش.
خلاص… خلاص تعبت. مش هقدر أشيل الذنب لوحدي.
الضابط قرب منها وقال بهدوء
اتفضلي احكي كل حاجة.
بصت لندى، وبعدها نزلت رأسها.
من حوالي شهر… كريم قالي إن الشركة عليها ديون، وإن لو ندى ماټت هو هيقبض التأمين، وهيبقى كل حاجة باسمه. قالي إنها مش هتحس بحاجة… مجرد وقعة على السلم.
ندى كانت واقفة مكانها، لكن دموعها نزلت من غير ما تحس.
مش بسبب الفلوس…
بسبب إنها كانت بتحب كريم بصدق.
وكانت مستعدة تكتب له نص ثروتها، لو كان طلبها.
لكن هو اختار ېق.تلها بدل ما يطلب.
كريم فقد أعصابه فجأة.
كفاية! أمي ست كبيرة ومش فاهمة هي بتقول إيه!
لكن الضابط قال بحزم
هتكمل كلامها في القسم.
في اللحظة دي، دخل واحد من رجال الأمن الخاص بالشركة وهو بيقول
يا مدام ندى… في حاجة لازم تشوفيها.
ناولها فلاشة صغيرة.
دي من كاميرات المخزن القديم. المهندس طلب مني أمسح التسجيلات، لكن احتفظت بنسخة.
ندى سلمتها للضابط.
بعد دقائق، شغلوا الفيديو على لابتوب.
ظهر كريم وهو داخل المكتب بعد منتصف الليل.
فتح خزنة الشركة.
طلع مجموعة أوراق.
وبعدها…
حط توقيع ندى على أكتر من مستند باستخدام ختم إلكتروني كانت سايباه في المكتب.
الضابط وقف الفيديو.
يعني تزوير كمان. كريم حاول يجري ناحية الباب.
لكن اتنين من الأمن مسكوه قبل ما يخرج.
وهو بيقاوم، وقع موبايله على الأرض.
الشاشة نورت.
إشعار جديد ظهر قدام الكل.
تم إلغاء وثيقة التأمين بسبب وجود شبهة جنائية.
ندى ابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.
أما كريم، فحس إن آخر أمل عنده انتهى.