منوعات

في سبوع ابننا

قلت له بصدق لو فضلت على الحال دي سنين وثبت لي إنك فعلاً اتغيرت فقلبي اللي بيحبك من زمان، ما زال بانتظارك. بس المهم الصبر والصدق والتواضع. دي أساس البيت اللي أنا عايزاه.
فرح بقلبي، وقال بصدق سأفعل. سأصبر وأجتهد حتى أستحقكِ من جديد. وإن طال الزمن أو قصر، فأنا هنتظركِ مهما طالت السنين.
تركته ومشيت، وقلبى متردد بين الأمل والحذر. لكنني عرفت إن الطريق بدأ يصح وإن كان طويلًا وشاقًا.

الجزء الثامن والخاتمة
سنتان مرّتا. الحياة دارت ورجعت بكل ما فيها. كريم صادق في وعده، رد كل ما عليه من أموال بابا، وأسس عمله الخاص بجهد وصدق وأمانة، وبنى اسمه بعرق جبينه لا بفلوس غيره. تغيرت معاملته لكل الناس، تواضع بعد ما كان متكبرًا، واتعلم أن الاحترام ما يُشترى بذهب، وأن الكرامة في النفس الطيبة لا في المال الكبير.
في زيارته الأخيرة لي، جاء ومعه هدية صغيرة متواضعة، وقال لي ذهبت لوالدتكِ في المنصورة، وقفت عند بابها، وطلبت منها السماح. سمعت كلامًا كثيرًا قاسيًا، واستحقيته. لكن في النهاية قالت لي اللي يتوب ويصحح خطاه يستاهل فرصة.

فهل تقبلين أنتِ الأخرى؟
بكيت من الفرح، لأنني شعرت أن الراجل اللي كنت أتمناه قد عاد. قلت له تعال نروح معًا لبيت أمي. ونبدأ صفحة جديدة بيضاء، نظيفة من كل أخطاء الماضي.
ذهبنا معًا. وقف كريم قدام أمي بكل تواضع، وطلب منها السماح مرة أخرى. لمسته دموع الندم، فسامحته من قلبها، وقالت له الخطأ مش عيب يا بني. العيب إنك تفضل عليه وتصرّ عليه. واللي اتعلم من خطاه نال ربحه.
وفي ذلك اليوم، بدأنا حياتنا من جديد. ليس على أساس المال والمنصب، بل على أساس المحبة والاحترام والثقة المتبادلة.

عرف كريم أنني كنت خبيئة نسبي ليس خداعًا بل اختبارًا لجوهره، فنجح في الاختبار بعد ما رسب فيه أول مرة. وعرفت أنني ما كنت مخطئة حين آمنت بقدرته على التغير، لكنه كان يحتاج لصدمة تكشف له نفسه.
وظلت القصة تُروى في عائلتنا عبر الأيام، يُستخلص منها درسًا واحدًا كبيرًا
أن الفلوس قد تُبني قصورًا، لكن الأخلاق وحدها هي اللي تبني بيوتًا لا تهدمها الرياح. وأن من تواضع لله رفعه، ومن
-تكبر وضعته الحياة في موضعه الحقيقي. وأن احترام الناس لأصلك ومالك زائل، أما احترامهم لشخصك وأخلاقك فهو الباقي الذي لا يفنى بمرور الزمان.

وظلت جملة أمي الأخيرة ترنّ في أذنيّ دائمًا اللي اتعلم من خطاه نال ربحه وهكذا كان.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى