يمنى بقى اتقدم لها عرسان كتير، مهندسين ودكاترة من البندر، وولاد عمها من بعيد، بس هي كانت بترفض، تقول لأبوها الحاج إسلام يا بوي أنا مش هتجوز، أنا قلبي مات مع حمادة، أبوها يقول لها يا بتي ما تظلميش نفسك، تقول له سيبني يا بوي، أنا لو اتجوزت هظلم اللي هتجوزه معايا، وفضلت على الحال ده أربع سنين كاملين، لا اتجوزت ولا خطبت، بقت تروح المدرسة اللي اشتغلت فيها مدرسة عربي وتجي تذاكر لآيات وتقعد لوحدها.
بعد أربع سنين، حصل اللي محدش كان متوقعه، نور بنت العمدة وهي بتولد ابنها التاني جالها نزيف وماتت هي والجنين، النجع كله اتقلب، وحمادة اتصدم صدمة عمره، مكنش زعلان عليها كزوجة بس، كان زعلان عليها كإنسانة طيبة ملهاش ذنب، وشال ابنه صلاح الصغير اللي عنده تلات سنين وفضل قاعد جنب قبرها يعيط.
بعد ما عدت الأربعين بتاعة نور، الحاج صلاح نفسه اللي كان غصبه قبل كده، هو اللي راح لحمادة وقال له يا ولدي روح رجع يمنى، أنا اللي ظلمتكم، أنا اللي كسرت قلوبكم عشان شوية طين، روح يا ولدي استسمح عمك وبنت عمك، حمادة ما صدق، قام لبس جلابيته البيضا وراح على بيت عمه الحاج إسلام.
خبط على الباب، الحاج إسلام فتح له، أول ما شافه وشه قلب، قال له عايز ايه يا حمادة، مش كفاية اللي عملته في بنتي، حمادة وطى على إيده يبوسها وقال له يا عمي أنا جاي أطلب السماح، وجاي أطلب إيد يمنى من تاني، أنا عمري ما نسيتها، ومراتي ماتت وربنا خد أمانته، وأنا عايز ألم اللي اتكسر. الحاج إسلام نده ليمنى وآيات وإيمان اللي كانت جاية زيارة، يمنى خرجت من أوضتها، أول ما شافت حمادة قدامها بعد أربع سنين، قلبها وقع في رجلها، لسه بتحبه، لسه نفس النظرة اللي كانت بتحبها، بس الوجع اللي جواها كان أكبر من الحب.
حمادة قال لها يا يمنى أنا رجعت لك، أنا عارف إني ظلمتك، بس والله كنت مغصوب، أبوي كان هيموت، سامحيني واديني فرصة تانية، أنا هعوضك عن كل يوم عيطتي فيه، يمنى بصت له وعينيها مليانة دموع وقالت له بكل قهر السنين، دلوقتي افتكرت يا حمادة، دلوقتي جاي بعد ما بقيت أرمل ومعاك عيل، جاي بعد ما سبتيني في نص الطريق لوحدي، بعد ما بقيت أضحوكة النجع.
آيات قامت قالت لها يا يمنى اسمعيه، الراجل مكانش بإيده، وإيمان قالت لها يا يمنى المسامح كريم، ده ابن عمك وبيحبك، الحاج إسلام بقى سكت شوية وبعدين قال جملة هدت حمادة، قال له يا ولدي اللي ساب مرة يسيب ألف مرة، انت سبت بنتي مرة عشان كلام أبوك، ايه اللي يضمن لي ما تسيبهاش تاني عشان أي مصلحة تانية، انت كسرتها وكسرة القلب ما بتتلمش.
حمادة قعد على الأرض وقال لهم اضربوني، اعملوا فيا اللي انتو عايزينه، بس ما تحرمونيش منها، أنا أربع سنين عايش ميت، كل يوم كنت بشوفها من بعيد ومش قادر أكلمها، يمنى كانت بتعيط جامد، بس كانت ماسكة نفسها، قالت له يا حمادة أنا لسه بحبك، والله لسه بحبك، بس أنا خايفة، خايفة أديك قلبي تاني وتكسره، خايفة ابنك يكبر ويقول أبوي ساب أمي عشان يتجوزك.
حمادة قال لها ابني ده ابنك انتي، صلاح ده هيبقى ابنك قبل ما يكون ابني، والناس كده كده بتتكلم، سيبك من الناس، يمنى دخلت أوضتها وقفلت الباب وقالت لهم سبوني أفكر، فضلت تلات أيام ما بتطلعش، لا بتاكل ولا بتنام، بتصلي استخارة كل شوية، وآيات قاعدة جنبها تقول لها يا يمنى ده قدرك، لو مكتوب لك هتاخديه.
وفي اليوم الرابع، يمنى طلعت من أوضتها، لابسة إسود زي ما هي متعودة، وشها تعبان بس عنيها فيها قرار، راحت لأبوها الحاج إسلام وقالت له يا بوي أنا موافقة بس بشرط، قال لها اشرطي يا بتي، قالت له شرطي إن حمادة يجيب أبوه الحاج صلاح معاه لحد هنا، ويعتذر لي قدام النجع كله، مش عشان أذله، عشان أرجع كرامتي اللي اتكسرت يوم ما سابني.
الحاج إسلام اتصل بالحاج صلاح، الحاج صلاح ما اتأخرش، جه هو وحمادة ورجالة العيلة كلها، وقعد في مندرة الحاج إسلام، والناس اتلمت، الحاج صلاح قام وقف وقال يا جماعة أنا غلطت في حق بنتي يمنى وفي حق ابني حمادة، أنا اللي فرقت بينهم عشان الطمع، والنهاردة جاي أطلب منكم ومن يمنى السماح، وأقولها يا بنتي حمادة ابني لو طلع قليل الأصل معاكي تعالي قولي لي وأنا هاجي آخد لك حقك بنفسي.
يمنى كانت واقفة ورا الشباك سامعة كل حاجة وبتعيط، وبعدين طلعت وقالت أنا مسامحة يا عمي، مسامحة عشان انت زي أبوي، وبصت لحمادة وقالت له وأنت يا حمادة أنا موافقة أتجوزك، بس تعرف إنك مش هتاخد يمنى بتاعة زمان، هتاخد واحدة قلبها مجروح وبيحاول يلم نفسه، لو قدها أهلا وسهلا.
حمادة فرح فرحة ما فرحهاش يوم جوازه الأولاني، نزل على ركبه قدامها وقال لها أنا قابل بيكي زي ما انتي، مجروحة ولا سليمة انتي يمنى اللي بحبها، وكتبوا الكتاب في نفس القعدة، والشيخ كتب كتابهم، والزغاريد ملت النجع من تاني، وآيات زغرطت لحد ما صوتها راح، وإيمان حضنت يمنى وقالت لها أخيرا يا يمنى، أخيرا فرحتك رجعت.
واتجوزوا، ويمنى ربت صلاح ابن حمادة كأنه ابنها بالظبط، بل كانت بتحبه أكتر من روحها، وحمادة كان كل يوم يثبت لها إنه اتغير وإنه شاريها، وبقى يقول لها كل يوم قبل ما ينام، حقك عليا يا يمنى، حقك عليا على كل دمعة نزلت منك بسببي، ويمنى كانت تضحك وتقول له اللي فات مات يا حمادة، المهم اللي جاي، والنجع كله بقى يحكي حكايتهم ويقول إن الحب لو حقيقي بيرجع حتى لو بعد أربع سنين وإن اللي انكسر ممكن يتصلح لو القلوب لسه بتحب بجد والنية صافية والوعد من القلب للقلب عمره ما يخون أبدا مهما طال الزمن وبعدت المسافات بين الأحباب
والقلوب الصادقة دايما بتلاقي بعضها في الآخر مهما حصل من وجع وفراق وظلم كبير والفرحة رجعت للبيتين من تاني والحمد لله على كل حال وربنا كتب لهم عمر جديد مليان حب وحنان وسعادة كبيرة للأبد أخيرا
