منوعات

ابني ميستاهلش العجله الجديده

وتحتها أمي كملت: “في ناس بتستغل الفلوس عشان تلوى دراع العيلة وتتحكم فينا.”
​قريت الرسالتين مرتين..
وبعدين فتحت الفولدر اللي فيه كل الفواتير، وإيصالات التحويلات البنكية، والمسجات اللي كريم كان بيترجاني فيها عشان أنقذه وأسلك له مصاريف الحفلة دي..
​ما نزلتهمش أونلاين..
مش دلوقت.
تفضلي الجزء الثالث والأخير:
​فضلت ماسكة التليفون والصور والمستندات قدامي.. إيدي كانت بتاكلني إني أنزل الشاتات والفواتير على الجروب قدام العيلة كلها وأخرس الكل. بس افتكرت إن الرد بقلة قيمة هيخليني شبههم، وأنا مش هسمح لغضبهم يجرني للمستوى ده.

​قعدت يومين مطنشة الجروب تماماً، والرسائل نازلة شتائم وإسقاطات وكلام من تحت لتحت.
​لحد يوم الجمعة.. العزومة الدورية في بيت أمي.
​الكل كان متوقع إني هختفي وأعمل بنصيحتي وأقاطع. بس أنا أخدت يوسف، ولبسنا نضيف، وركبنا العربية ورحنا التجمع عادي جداً وكأن مفيش حاجة حصلت. يوسف كان متردد وهو طالع على السلم، بس مسكت إيده وقلت له: “إحنا ما عملناش حاجة غلط عشان نستخبى.”
​أول ما دخلنا الصالة، السكوت نزل على البيت زي الصاعقة.
أمي كانت قاعدة على الكنبة الرئيسية، وكريم ومراته قاعدين جنبها، وعمامي واثنين من خالاتي موجودين. الجو كان مشحون ومتكهرب.

​كريم أول ما شافني، وقف وقال بتهكم قدام الكل:
— “أهلاً.. المليونيرة وصلت! خير، جاية تتطمني على الحفلة اللي خربتيها؟”
​أمي بصت لي بقلة حيلة وقالت: “جاية ليه يا شيرين؟ مش خلاص أخدتي حقك وشمتِ فينا الغريب والرخيص؟”
​أنا ما اتوترتش. سحبت كرسي وقعدت، وطلبت من يوسف يروح يلعب مع أطفال العيلة في الجنينة ورا.
​أول ما الباب اتقفل على الولاد، أخدت نفس عميق، وطلعت ملف أوراق مطبوعة من شنطتي، وحطيته على الترابيزة في النص قدام عمامي وخالاتي.
​عمي الكبير مسك الأوراق وقال: “إيه ده يا شيرين؟”
​قلت بصوت واطي ومريح، بس مسموع للكل:

— ” دي فواتير كبائن الشاليه، وعربون المتعهد، ودي جي، وبوفيه المشويات اللي كان المفروض يتعمل لزياد. التكلفة الإجمالية: 350 ألف جنيه. وتحتها المسجات بصوت كريم وهو بيبكي ويترجاني أنقذه لأن معاهمش يدفعوا جنيه واحد ومبسوطين إنهم يدبسوني.”
​كريم وشه اتخطف وأحمرّ زي الطماطم، وجيجي مراته بصلت في الأرض من الكسوف.
​كملت كلامي وبصيت لأمي:
— “حضرتك قلتي على جروب العيلة إن فيه ناس بتستغل الفلوس عشان تلوى دراع العيلة. وأنا حبيت أوضح بس مين اللي كان بيلوي دراع مين، ومين اللي بيستغل التاني بقاله سنين تحت مسمى ‘أصلك أختهم الشاطرة والمعطاءة’.”

​عمي بص لكريم وقال له بصوت حاد: “أنت كنت مخلي أختك تشيل الحفلة كلها من جيبها وبتقولنا إنك أنت اللي دافع؟!”
كريم ما عرفش ينطق ولا يفتح بؤه.
​التفتت لأمي وقلت لها:
— “يا أمي، لما يوسف يتنازل عن حاجته وهو مش راضي، دي مش اسمه ‘كرم’، ده اسمه ‘استباحة’. ولما يرفض عشان اتحققت عليه خسارة، دي اسمها ‘حدود’. أنتِ اخترتِ تكسري ابن ابنيكِ عشان ترضي ابن التاني، وأنا كل اللي عملته إني حطيت فلوسي في المكان الصح: لحماية كرامه ابني، مش للفشخرة الكدابة.”
​ساد سكون رهيب في الأوضة.

أمي حاولت تتكلم، بس الكلام أكل لسانها لما شافت نظرات عمامي وخالاتي ليها ولي كريم.. نظرات فيها كل أنواع الاستنكار.
​سحبت الورق من على الترابيزة، وقفت، وقلت:
— “الحفلة اتلغت، بس أنا عزمت زياد ويوسف بكره في ملاهي كبيرة، وهجيب لزياد الهدية اللي يفرح بيها من غير فشخرة.. لأن المشكلة عمرها ما كانت مع زياد، المشكلة كانت معاكم أنتم.”
​مشيت وسبتهم في ذهولهم.
​من اليوم ده، محدش في العيلة اتجرأ يطلب مني مليم، ولا حد اتجرأ يجي على يوسف أو يقلل منه. وكريم اضطر يلم الدور ويعتذر لابني بنفسه عشان يعرف يرجع يفتح معايا كلام.

​أنا ما خسرتش العيلة.. أنا بس فهمتهم إن كرمي هدية، ومش شيك على بياض!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى