نزلت دمعة من عينها.
وطوت الرسالة من جديد.
كريم كان واقف على بعد خطوات، ولأول مرة من بداية اليوم، اقترب من غير غرور.
قال بصوت منخفض
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصت له.
اتفضل.
تنهد طويلًا.
أنا عارف إن الاعتذار مش هيمحي اللي حصل.
سكت لحظة.
بس أنا فعلًا ندمان على الطريقة اللي اتكلمت بيها معاكي… وعلى إني استخدمت وجعك ضدك.
كريمة لم تقاطعه.
أكمل
أنا كنت فاكر إني كسبت… ولما عرفت الحقيقة، اكتشفت إننا كلنا خسرنا.
ساد صمت قصير.
ثم قالت كريمة بهدوء
الندم مهم… بس الأهم إن الإنسان يتعلم.
هز رأسه.
أنا اتعلمت.
وفي تلك اللحظة…
اقتربت سمر وهي حاملة طفلها.
كانت مترددة.
قالت
يا كريمة… أنا عارفة إن مفيش كلام هيغير الماضي.
تنهدت.
لكن أتمنى في يوم تسامحيني.
كريمة نظرت إلى الطفل، ثم ابتسمت له.
مد الطفل يده الصغيرة نحوها.
أمسكتها برفق.
ثم قالت لسمر
أنا مش شايلة جوايا كره لحد… لكن كل واحد فينا هيعيش بنتيجة اختياراته.
سمر أطرقت رأسها في صمت.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف كريمة.
كان من إدارة المستشفى.
ردت.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية.
قالت
شكرًا… أنا جاية حالًا.
أغلقت الهاتف.
سألها المستشار
خير؟
قالت
فيه طفل محتاج عملية عاجلة… ومفيش غيري متاح دلوقتي.
خلعت جاكتها الرسمي، وعدلت بالطو الطبيب، واتجهت نحو سيارتها.
وقبل أن تركب، التفتت إلى الجميع وقالت
في ناس بتقضي عمرها كله تدور على الماضي… وأنا اخترت أكمل وأنقذ مستقبل حد تاني.
ثم انطلقت إلى المستشفى.
أما كريم، فظل واقفًا ينظر إليها وهي تبتعد.
وأدرك أن أقوى انتصار حققته كريمة…
لم يكن في المحكمة، ولا في الملفات، ولا في أي تقرير.
بل في أنها خرجت من كل ما حدث، محتفظة باحترامها لنفسها، وبقدرتها على أن تبدأ صفحة جديدة. النهاية.