منوعات

اكتر الناس هدوء بيكونو مخبين اسرار

بعد ما فتح شريف أول ورقة، حس إن الأرض بتميد بيه. كانت نسخة من عقد الشراكة اللي طول عمره فاكر إنه صاحب القرار الأول فيها، لكن في آخر صفحة كان فيه بند عمره ما اهتم يقراه، وبجانبه توقيع نهى ونسبة امتلاكها اللي كانت أكبر من نسبته هو وكل الشركاء مجتمعين. بص لها وهو بيحاول يتماسك وقال: “إيه الهزار ده؟” نهى ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: “أنا عمري ما بهزر في الشغل.”

ندى كانت بتبص بينهم وهي مش فاهمة أي حاجة، لحد ما مدير الفندق قال باحترام شديد: “مدام نهى، المحامي وصل وكل الأوراق جاهزة.” شريف لف ناحية المدير وقال بعصبية: “إنت اتجننت؟ بتكلمها بالطريقة دي ليه؟” المدير رد بمنتهى الهدوء: “دي رئيسة مجلس إدارة المجموعة يا فندم… وإحنا كلنا بننفذ تعليماتها.” ندى حست إن قلبها وقع في رجليها، وبصت لشريف اللي كان قبل دقائق بيتباهى إنه صاحب الفضل في كل حاجة، لكنه دلوقتي مش قادر ينطق.

نهى فتحت الملف على صفحة تانية وقالت: “تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش الخيانة… الخيانة ليها حسابها. اللي وجعني إنك طول السنين دي كنت مقتنع إني ست مالهاش لازمة، وإن كل اللي وصلتله كان بفضلك.” شريف حاول يقاطعها: “إسمعيني بس…” رفعت إيدها وسكتته. “ستاشر سنة وأنا سايبة كل واحد ياخدني بالشكل اللي يريحه. مرة يقولوا ربة بيت، ومرة يقولوا زوجة رجل أعمال، ومحدش فكر يسأل أنا بعمل إيه كل يوم.”

المستشار القانوني فتح حقيبة جلد سوداء وطلع منها مجموعة مستندات. نهى أخدت أول ملف وقالت: “دي تقارير تثبت إنك استخدمت حسابات الشركة في مصاريف شخصية بملايين الجنيهات، وسجلتها على إنها مقابلات مع مستثمرين.” وشريف رد بسرعة: “كل المديرين بيعملوا كده.” “بس مش كل المديرين بيسرقوا الشركة اللي مراتهم مالكتها.” الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. ندى قامت من مكانها وقالت بتوتر: “أنا… أنا مكنتش أعرف أي حاجة.” نهى بصتلها وقالت بهدوء: “أنا عارفة. إنتِ آخر واحدة هحاسبها. اللي قدامي هو اللي خدعك وخدع بيته وخدع شركته.”

ندى نزلت دموعها وهي بدأت تستوعب إن الراجل اللي كانت شايفاه ناجح وقوي، كان بيبني كل صورته على كدب. في نفس اللحظة، رن موبايل شريف. كان واحد من الشركاء. رد بسرعة وهو بيتمنى يسمع أي خبر ينقذه. لكن أول ما سمع الصوت، وشه اصفر. “إيه؟!… إزاي مجلس الإدارة اجتمع من غيري؟!” وسكت وهو بيسمع الطرف التاني، قبل ما يبص لنهى بصدمة. نهى قالت بمنتهى الثقة: “أصل الاجتماع أنا اللي طلبته… ومن عشر دقايق بس، اتصدـ,,ـــر أول قرار… وده مجرد البداية.”

شريف فضل ماسك الموبايل وإيده بتترعش، والصوت اللي جاي له من الناحية التانية كان بيكسر آخر ذرة ثقة عنده. “إزاي… يعني إيه اتجمدت صلاحياتي؟! أنا المدير التنفيذي!” قفل الخط وهو بيبص لنهى بعين مليانة ذهول. “إنتِ عملتي إيه؟” نهى قعدت على الكرسي بهدوء، وكأنها جاية اجتماع شغل عادي، وقالت: “ولا حاجة غير إني استخدمت حقي القانون. مجلس الإدارة صوّت من شوية على إيقاف كل صلاحياتك لحين انتهاء المراجعة المالية.” شريف ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة بعصبية.

“الكلام ده باطل!” المستشار القانوني قرب منه وحط قدامه ورقة جديدة. “حضرتك وقعت بنفسك على اللائحة الداخلية من خمس سنين، واللي بتنص على إن أكبر مساهم يحق له يطلب اجتماع طارئ في أي وقت.” بص شريف على توقيعه، وساعتها عرف إنه وقع بنفسه على القرار اللي هيوقعه. ندى كانت واقفة بعيد، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. قالت بصوت مهزوز: “يعني… حضرتها هي صاحبة كل ده بجد؟” مدير الفندق رد باحترام: “مش الفندق بس… المجموعة كلها.”

ندى حطت إيديها على وشها. افتكرت كل مرة شريف كان بيتكلم عن مراته باستخفاف، وكل مرة كان يقول إنها مجرد ست بيت ملهاش علاقة بالشغل. طلع إن الحقيقة كانت عكس كل كلمة قالها. شريف حاول يغير نبرته لأول مرة. “نهى… خلينا نتكلم في البيت.” ابتسمت ابتسامة خفيفة. “البيت؟ الغريب إنك افتكرته دلوقتي.” “أنا غلطت.” “لا… إنت ما غلطتش مرة. إنت اخترت. وفي فرق كبير.” خرجت من الملف صور مطبوعة ورسائل وتحويلات بنكية.

“دي نسخة من كل تحركاتك خلال آخر تلات شهور. من أول الهدايا اللي اشتريتها، لحد الفلوس اللي خرجت من حساب الشركة علشان تصرفها على رحلاتك.”فتح شريف الصور بسرعة، وكل صورة كانت أسوأ من اللي قبلها. “إنتِ كنتِ مراقباني؟” “لأ… أنا كنت بحمي شركتي.” الكلمة دي وجعته أكتر من أي حاجة. في اللحظة دي، دخل راجل كبير في السن، أول ما شافته نهى وقفت وسلمت عليه باحترام. شريف عرفه فورًا. كان الحاج محمود السيوفي… أكبر مستثمر في الشركة، والراجل اللي شريف كان بيحاول يقنعه يدخل معاه في مشروع جديد.

الحاج محمود بص لشريف وقال بأسف: “أنا كنت فاكر إنك تستحق الثقة.” شريف جري عليه. “يا حاج محمود… والله الموضوع شخصي.” رد الراجل بهدوء: “الخيانة عمرها ما بتبقى شخصية لما تستخدم فلوس الشركة فيها.” وبعدين لف لنهى وقال: “كل الإجراءات القانونية بدأت. والبنوك اتبلغت، والحسابات تحت المراجعة.” شريف حس إن الدنيا بتقفل في وشه واحدة واحدة. وفي نفس اللحظة رن موبايل نهى. بصت في الشاشة وابتسمت لأول مرة من أول الليلة.

قفلت المكالمة وقالت وهي بتبص لشريف: “واضح إن المفاجآت النهارده لسه مخلصتش… لأن الشخص اللي إنت فاكر إنه هيقف في صفك، وصل الفندق دلوقتي… لكنه جاي يشهد ضدك، مش معاك.” الشخص اللي دخل بعد ثواني كان أكرم، الشريك المؤسس للشركة، وصاحب عمر شريف من أكتر من عشرين سنة. أول ما شريف شافه، قام من مكانه بسرعة وقال وكأنه لقى طوق نجاة: “الحمد لله إنك جيت… قولهم إن في سوء تفاهم.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى