قلت بعصبية
إنت قولت إن بابا قالك اسم الشخص اللي لازم أخاف منه!
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
بص ناحية جوزي.
وبعدين ناحية حماتي.
ثم قال
مش واحد منهم.
اتوترت أكتر.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي كان بيمول كل الاتفاقات من البداية.
المحامي قرب منه وقال
قول لها.
أخويا بلع ريقه.
بابا قال لي إن الراجل ده كان بيتابعك من وإنتِ صغيرة.
حسيت بقشعريرة.
بيتابعني؟ ليه؟
مش عارف.
كدب!
صرخت فيه
إنت أخويا! قول الحقيقة!
أخرج من جيبه هاتفه، وفتح مجلدًا قديمًا.
قال
دي رسائل كان بابا محتفظ بيها.
أخذت الهاتف.
كانت هناك رسائل قصيرة، بعضها من أرقام مجهولة.
واحدة منها كانت
البنت لازم تفضل بعيدة عن الحقيقة لحد ما تتم الجوازة.
رسالة ثانية
لو عرفِت مين صاحب الحق الحقيقي، كل الخطة هتنهار.
ثم رسالة بتاريخ قبل زواجي بأسبوع
بعد كتب الكتاب، خليها تمضي الورقة.
رفعت عيني.
إيه الورقة؟
أخويا قال
دي الحاجة اللي محدش كان عايزك تعرفيها.
المحامي أخرج من الملف صورة لورقة.
كانت عبارة عن إقرار.
لكن التوقيع الموجود أسفلها لم يكن توقيعي.
كان توقيعًا يشبه توقيعي بدرجة مخيفة.
قلت
ده مش توقيعي.
المحامي قال
عارف.
سألته
طب مين عمله؟
قال
ده بالضبط اللي بنحاول نثبته.
جوزي فجأة قال
أنا أعرف.
الجميع التفت إليه.
قلت
تعرف مين؟
قال
الشخص اللي زوّر التوقيع.
سألته
مين؟
سكت.
قلت
قول.
قال
كان موظف في الشركة اللي كانت بتخلص أوراق الشقة.
سألته
واسمه إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
اسمه سامح.
تجمدت.
سامح…
ده كان اسم موظف قديم في مكتب المحاسبة اللي كان بيتعامل معاه والدي.
قلت
إنت تعرفه منين؟
قال
هو اللي قابلني قبل الجواز.
وقابلك ليه؟
سكت.
ثم قال
علشان يشرحلي الاتفاق.
أي اتفاق؟
قال
الاتفاق اللي كان المفروض ينتهي بمجرد ما نتجوز.
المحامي قاطعه
وده مش صحيح.
بصيت له.
قال
الاتفاق ما كانش بينتهي بالجواز.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
كان بيبدأ بعد الجواز.
قرأت أول سطر.
وكان مكتوب
يبدأ تنفيذ البند بعد مرور سبعة أيام من تاريخ الزواج.
رفعت رأسي ببطء.
سبعة أيام…
اليوم كان اليوم السابع بالضبط.
بصيت لجوزي.
علشان كده أمك بدأت كل حاجة من أول يوم.
سكت.
علشان كده كانت بتغير البيت.
سكت.
علشان كده كانت بتنقل حاجتي.
سكت.
وعلشان كده كانت بتستنى إني أمشي.
ما قدرش يبص في عيني.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
المحامي قرب من الشباك.
بص تحت.
وقال
هو وصل.
سألته
مين؟
قال
سامح.
جوزي وقف فجأة.
مستحيل يكون جه هنا.
لكن أخوه قال
هو عارف إننا اكتشفنا الموضوع.
حماتي بدأت تتوتر.
أما أنا…
فأول مرة من بداية الحكاية حسيت إن الخيوط بدأت تتجمع.
اتجهت ناحية الباب.
جوزي مسكني من إيدي.
ما تفتحيش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنك لو قابلتيه…
سكت.
قلت
إيه؟
رفع عينه وقال
هتعرفي الحقيقة اللي أنا كنت بحاول أخبيها عنك.
وفجأة…
خبط سامح على الباب.
ثم قال بصوت واضح
افتحي يا مدام…
سكت لحظة.
ثم أكمل
أنا جاي أقولك مين اللي دفع تمن جوازك من الأساس فضلت باصة للرسالة كأني مستنية الكلمات تتحول قدامي لحاجة مفهومة.
رفعت عيني لجوزي.
أبوك كان عارف إن ده كله هيحصل؟
قال
أنا أول مرة أشوف الرسالة دي.
المحامي قال
هو طلب مني ما أسلمهاش غير في الحالة اللي كتبها بنفسه.
قلت
يعني كان متوقع إنك هتحاول تخرجني من البيت؟
جوزي ما ردش.
ودي المرة الأولى اللي حسيت فيها إن سكوته مش مجرد خوف…
كان فيه حاجة بيخبيها.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر صغير مكتوب في آخر الصفحة
السر موجود في الغرفة التي لم تدخليها منذ زواجك.
رفعت رأسي.
إيه الغرفة دي؟
جوزي انتفض.
مفيش غرفة كده.
حماتي قالت بسرعة
أحمد، خلاص.
بصيت لها.
لأ، مش خلاص.
ثم بصيت لجوزي.
إيه الغرفة اللي أنا ما دخلتهاش؟
سكت.
أخو جوزي قال
الأوضة اللي في آخر الطرقة.
بصيت له.
دي مخزن.
قال
كانت مخزن.
اتجهت ناحية الباب.
جوزي حاول يوقفني.
استني.
قلت
ليه؟
الأوضة دي مفيهاش حاجة.
رديت
يبقى افتحها.
قال
المفتاح مش معايا.
حماتي قالت
أنا معايا.
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
ثم أخرجت المفتاح من جيبها.
حطيته في إيدي.
وقالت
لو فتحتي الباب، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
هي أصلًا ما رجعتش زي الأول من يوم ما دخلتي البيت.
فتحت الباب.
الأوضة كانت مظلمة ومليانة كراتين قديمة.
دخلت.
شغلت النور.
أول حاجة لفتت نظري كانت رف عليه ملفات مرتبة بعناية.
واحد منهم عليه اسمي.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، جوزي قال
ما تفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن فيه حاجات ممكن تدمرك.
ضحكت بحزن.
بعد كل اللي حصل؟ لسه فاكر إن الحقيقة هي اللي هتدمرني؟
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من بطاقة والدي.
تحتها عقد قديم.
ثم صورة لي وأنا صغيرة.
توقفت.
إيه علاقتي بالصورة دي؟
أخويا قرب مني.
وأول ما شافها، وشه اتغير.
قال
دي الصورة اللي كنت بدور عليها.
بصيت له.
إنت تعرفها؟
قال
أيوه.
سألته
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حماتي من خلفنا
لأن الصورة دي تثبت إن الاتفاق بدأ قبل ما إنتِ تتجوزي بسنين.
قلت
أي اتفاق؟
لكنها لم ترد.
المحامي دخل الأوضة.
أخذ الورقة من إيدي.
قرأها.
ثم قال
دلوقتي فهمت.
سألته
فهمت إيه؟
قال
الديون مش السبب الحقيقي.
سكت الجميع.
قلت
أمال إيه؟
قال
والدك ما كانش عليه الدين اللي اتقال لك.
بصيت لأخويا.
ثم لجوزي.
يعني إيه؟
المحامي أشار للعقد القديم.
والدك كان شريكًا في ملكية العقار.
قلت
مستحيل.
قال
والجزء اللي كان باسمه…
قلب الصفحة.
ثم توقف.
اتنقل باسم شخص آخر قبل زواجك مباشرة.
سألت
مين؟
نظر إلى جوزي.
جوزي نزل عينه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت
قول.
المحامي قال
اتنقل باسم زوجك.
صرخت
إيه؟!
جوزي قال بسرعة
أنا ما كنتش عارف!
لكن أخويا رد
كنت عارف.
بصيت لأخويا.
إنت متأكد؟
قال
أنا شفت الورقة بنفسي.
وفجأة…
سمعنا صوت تكسير زجاج من الصالة.
الكل جرى ناحية الباب.
ولما وصلنا، لقينا الشباك مفتوح…
والملف اللي كان على الترابيزة اختفى.
بصيت لجوزي.
مين دخل هنا؟
قال
محدش.
لكن أخوه أشار للأرض.
كان فيه أثر تراب واضح…
آثار حذاء رجل.
ثم لمحنا ورقة صغيرة مرمية بجانب الشباك.
التقطها المحامي.
فتحها.
قرأها بصوت
مرتجف
لو عايزة تعرفي مين مالك الشقة الحقيقي… اسألي أخوكي عن اللي حصل ليلة وفاة أبوكي.
رفعت عيني لأخويا.
كان واقف مكانه، ساكت.
قلت
إنت كنت مع بابا ليلة وفاته.
ما ردش.
كررت
إنت كنت معاه، صح؟
وأخيرًا رفع عينه وقال
أيوه.
ثم أضاف جملة واحدة جعلتني أشعر أنني على وشك معرفة السر الذي أخفاه عني الجميع طوال تلك السنوات
وأبوك قبل ما يمو.ت، قال لي اسم الشخص اللي لازم أخاف منه… وكان اسم ما خطرش على بالك أبدًا نكمّل من لحظة وصول سامح، ولسه مش هنجيب النهاية
البيت كله سكت.
سامح خبط مرة تانية.
افتحي يا مدام.
بصيت لجوزي.
كان واقف قدامي كأنه بيحاول يمنعني من فتح الباب بأي طريقة.
قلت له
إبعد.
قال
مريم، اسمعيني.
أنا سمعتك كفاية.
سحبت إيدي منه واتجهت للباب.
المحامي قال
خلي الباب مفتوح، وأنا هكون معاكي.
فتحت.
سامح كان