منوعات

قابلت شاب غريب في المطار

قابلت شاب غريب في مطار القاهرة… وطلبت منه يمثل إنه جوزي قدام أهلي لمدة 40 دقيقة بس. كنت فاكرة إنها هتبقى أكبر كدبة في حياتي… لكن اللي حصل بعدها كشف سر مدفون بقاله سنتين، وغيّر مصيرنا إحنا الاتنين
الجزء الأول
لو سمحت.. ممكن تمثل إنك جوزي لمدة 40 دقيقة بس؟ جدتي خارجة من البوابة دي حالاً، ومفتكرة إني اتجوزتك!
نادر الحديدي حس بصوابع الست الغريبة وهي بتكلبش في دراعه أول ما عدى من بوابة التفتيش في مطار القاهرة الدولي. مكنتش مجرد لمسة عابرة، دي كانت مسكة إيد حد بيغرق ولقى طوق نجاة أخير بيمسك فيه بكل قوته.

كانت لابسة فستان أخضر زيتوني مكرمش شوية، وجزمة بكعب عالي، وفي إيدها تذكرة طيران مطبقة ومتبهدلة من كتر التوتر. عيونها الواسعة الغامقة كانت مليانة دموع محبوسة بالعافية، وريحتها ياسمين على برفيوم غالي.. وريحة خوف وذعر مسيطر عليها.
وراهم، الشاشة أعلنت رحلة الأقصر.. هبطت الآن.
أنا عارفة إن الكلام ده يبان جنان همست وهي بتترعش . جدتي اسمها الحاجة فوزية، بنقولها ماما فوزية. هي اللي ربتني لما أهلي كانوا مسافرين وتعبانين في الشغل. هي جاية ترانزيت، وقدامها 40 دقيقة بالظبط قبل ما تركب طيارتها لجدة عشان العمرة.

الطلب الوحيد اللي طلبته مني قبل ما تقابل وجه كريم، إنها تشوف جوزي وتطمن عليا.
نادر اتسمر في مكانه وبرق عينه.
من أسبوع واحد بس، نادر كان الشخص اللي مفيش حد اختاره.
عنده 33 سنة، شغال خبير اكتواري في شركة تأمين كبيرة، حياته كلها كانت عبارة عن حسابات، وحذر، وقرارات مدروسة بالمسطرة. أصحابه دايماً يقولوا عليه راجل راسي وبتاع دغري، ومديرينه شايفينه حد يعتمد عليه ومضمون. حتى خطيبته السابقة، دنيا، قالت له نفس الكلام

من 8 أيام بالظبط قبل الفرح.. بس وهي بتلغي كل حاجة!
قالت له وهي بتمشي أنت راجل جميل يا نادر.. أكتر راجل أمان عرفته في حياتي، بس أنا مش عايزة أعيش حياة آمنة ومضمونة ومملة. أنا مع طارق بحس إني بتنفس وراضية.
طارق ده كان مصور فوتوغرافي، شخص عايش يوم بيومه، متهور، وعايش اللحظة.. على حد وصفها.

نادر كان جاي المطار عشان يخلص إجراءات تذاكر السفر اللي اتلغت، بعد ما لف على القاعة يرجع العربون، واستحمل نظرات الشفقة والكسرة من أهله وأهلها، وكان لسه معاه دبلة الفرح في جيب بنطلونه لأنه مكنش عنده الشجاعة الكافية إنه يرميها في النيل.
ودلوقتي، واحدة غريبة واقفة قدامه بتترجاه يمثل إنه جوزها!
سألها بنبرة هادية
اسمك إيه؟
البنت وقفت مذهولة
إيه؟
بقولك لو هكون جوزك، لازم أعرف اسمك إيه، وبقالنا قد إيه متجوزين، واتقابلنا إزاي. جدتك أكيد هتسأل في التفاصيل دي ومينفعش نغلط.
ضحكت ضحكة مكسورة وسط دموعها وقالت
مريم زكي.

متجوزين بقالنا 8 شهور. أنا قولتلها إننا اتقابلنا في مكتبة في وسط البلد، لما كنت بشتري كتب ووقعت مني على الأرض وأنت ساعدتني تلمها. وقولتلها إننا عملنا فرح صغير وصامت في الساحل. أمي مش مصدقة حرف من الرواية دي، بس جدتي مصدقاني وعايزة تفرح بيا.
وأنا اسمي نادر الحديدي.
مريم بصت على إيده بسرعة وقالت
بس أنت مش لابس دبلة!
نادر مد إيده في جيبه، طلع الدبلة الفضة ولبسها في صباعه قدامها.
مريم وشها جاب ألوان وقالت بذهول
أنت ليه شايل دبلة معاك أصلاً؟!
دي قصة طويلة أوي..

وقدامنا أقل من 30 ثانية والناس بدأت تخرج.
البوابة اتفتحت فعلاً. الركاب بدأوا يظهروا، شنط سفر، أطفال نايمين على كتاف أهاليهم.. وفجأة ظهرت ست عجوزة ووشها بشوش على
كرسي متحرك، لافة شال كشمير أحمر على كتافها، عيونها بتلمع بذكاء وضحكتها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
مريم حبيبتي!
وعينيها على طول راحت على نادر الواقف جمبها.
وهو ده بقى جوزك؟ هو ده السند اللي ربنا رزقك بيه عشان يخلي باله منك؟
نادر وطي على ركبه قدام الكرسي المتحرك بكل احترام، مسك إيدها الدافية والمكرمشة وباسها وقال
ماما فوزية.. أخيراً شفتك!

مريم مابتفصلش كلام عنك، ديماً بتقول إنك بركة العيلة وجمالها كله.
الست العجوزة لمست وشه بحنان وقالت
عينيك طيبة يا ابني وصافية.. أنا كنت عارفة إن بنتي مش هتختار أي حد والسلام.
لكن من ورا الكرسي المتحرك، ظهرت تيسير، والدة مريم. كانت واقفة ملوية البوز، بتبصلهم بنظرات حادة زي الموس وقالت بلهجة كلها شك وسخرية
والله غريبة.. بقالكم 8 شهور متجوزين، وأول مرة نشوف المحروس جوزك النهاردة بس في المطار وبالصدفة دي؟!
نادر فهم في اللحظة دي إن الموضوع مش مجرد تمثيلية هادية قدام جدة طيبة..

ده داخل معركة تكسير عظام مع أم بتقرأ الكذب في العيون وبتحلل كل تفصيلة!
ومريم، اللي وشها بقى أبيض زي الورقة من الرعب، مكنتش تتخيل أبدًا إن ال 40 دقيقة دول هيكشفوا سر مدفون بقاله سنتين بحالهم…
الجزء الثاني
تيسير منزلتش عينيها من على نادر وهي بتتحرك معاهم وهم بيزقوا كرسي الحاجة فوزية لحد كافيه في المطار.
اقعد هنا جمبي يا ابن الأصول الحاجة فوزية هي اللي أمرت بكده . أنا قدامي 40 دقيقة بالظبط عشان أعرف إذا كنت تستاهل مريم حبيبتي ولا لأ.
نادر قعد فعلاً ومسمعش صوت.

مريم قعدت جمبه، كانت ملزوقة فيه لدرجة إن ركبهم كانت لامسة بعض من كتر التوتر.
الحاجة فوزية مالت عليه وسألته
بتشتغل إيه يا ابني؟
أنا خبير
اكتواري في شركة تأمين.. يعني بحسب المخاطر والاحتمالات قبل ما أي حاجة تحصل.
ماما فوزية هزت رأسها كأنها بتفكر
آه.. يعني بتعرف امتى وفين الحاجة ممكن تبوظ وتفشل.
نادر بص لمريم بطرف عينه وقال
ده في النظريات بس يا أمي.
الست العجوزة ضحكت بصوت عالي، لكن تيسير مضحكتش، وشها فضل خشب.
والله غريبة!

راجل حنيّن وبتاع حسابات زيك، يوافق يتجوز من غير ما ييجي حتى يعرف نفسه لأهل البنت تيسير هي اللي رمت الكلام ده بسم . مريم طول عمرها طايشة وبتاخد قراراتها من غير تفكير، بس أنت باين عليك راجل عاقل وراسي.
نادر حس بالضغطة. تيسير مكنتش بتسأل عشان تفهم، دي كانت بتفحر وراه عشان توقعه.
رد عليها بهدوء وثبات وهو باصص في عينيها
عندك حق يا فندم، أنا كان المفروض آجي وأتشرف بمعرفتكم من بدري.. مفيش عذر يجمّل اللي حصل. أنا اتدفنت في شغلي ومشاكلي، وسبت مريم تشيل شيلة الأسئلة دي كلها لوحدها قدامكم..

وده كان غلطتي أنا ومش غلطتها هي.
مريم بصتله في اللحظة دي كأنها بتبص لطوق نجاة ظهرلها في وسط المحيط. تيسير حواجبها عقدت حاجة بسيطة.. مكنتش مستنية منه اعتذار بالثقة دي، كانت مستنية تلاقيه بيعرّق ومتردد.
طب قولي بقى.. طلبت إيدها إزاي؟ تيسير سألت بخبث.
مريم جسمها اتخشب تماماً. نادر رد، بس الإجابة خرجت من جوة جرحه هو الشخصي
مكنتش طريقة رومانسية زي الأفلام خالص.. الموضوع حصل بعد خناقة كبيرة ومناهدة، كنا واقفين بالليل قدام صيدلية في مصر الجديدة. كانت بتعيط ومقهورة لأنها حاسة إنها مهما عملت مش كفاية في نظر حد، ومحدش بيقدرها.

في اللحظة دي أنا فهمت إني مش عايز أشوفها بتستأذن من الدنيا عشان تِتحب.. قولت لها إنها معايا عمرها ما هتكون حمل تقيل على حد أبدًا،
وإن مكانها هنا.
الحاجة فوزية حطت إيدها على بوقها وعينيها

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى