منوعات

امي اشترت لأختي شقه

أمي اشترت لأختي شقة، ولما سألتها عن حقي قالتلي إنتِ جوزك معاكي لكن اللي اكتشفته بعدها خلاني أفهم إن أمي ما كانتش شايفاني بنتها زي أختي.
أختي كانت دايمًا مدللة.
أي حاجة تتمناها، أمي تحاول توفرهالها.
ولما أختي اتجوزت، أمي قالت إنها لازم تساعدها تبدأ حياتها.
بعد كام شهر، عرفت إن أمي اشترت لها شقة كاملة.
فرحت لأختي، بس في نفس الوقت حسيت بغصة.
مش عشان الشقة
عشان عمري ما حسيت إن أمي بتفكر فيا بنفس الطريقة.
فمرة قلتلها بهدوء
ماما، هي أختي ليها شقة، وأنا حقي إيه؟

بصتلي وكأن سؤالي ضايقها.
وقالت
إنتِ جوزك معاكي، وبيتك معاكي، إنتِ محتاجة إيه تاني؟
سكت.
بس الجملة فضلت في دماغي.
يعني أختي لما احتاجت مساعدة، كان من حقها تاخد.
وأنا لمجرد إني متجوزة، خلاص بقيت مش محتاجة؟
بعدها بكام يوم، كنت عند بابا في البيت القديم، وكنت بدور على ورقة تخصه.
وأنا بفتح درج قديم في مكتبه، لقيت ملف بني عليه اسمي.
افتكرته أوراق قديمة تخصني.
فتحته
واتجمدت مكاني.
كان فيه عقد ملكية، ومستندات رسمية، وأوراق موقعة من بابا من سنين.
قرأت الورقة مرة.
وبعدين مرة تانية.

البيت اللي كنت فاكرة إن ملكيته كلها لأمي
بابا كان سايب لي نصه.
نصي أنا.
من سنين.
والأغرب إن التاريخ كان قبل ما أختي تتجوز أصلًا.
يعني بابا كان محدد حقي، وموثقه رسميًا.
قفلت الملف وروحت لماما.
حطيت الورق قدامها وقلت
إيه ده؟
وشها اتغير.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
قلت لها وأنا بحاول أتمالك نفسي
إنتِ كنتِ مخبية الورق عني كل السنين دي؟
ردت بسرعة
أنا كنت بحاول أحافظ على البيت.
ضحكت من الصدمة.
تحافظي على البيت؟

ولا تحافظي على نصيب أختي؟
هنا بدأت تتوتر.
وقالت
أختك كانت محتاجة الشقة.
بصيت لها وقلت
وأنا كنت محتاجة أعرف حقي.
لكن قبل ما أمشي، فتحت آخر ورقة في الملف
ولقيت حاجة أخطر من عقد الملكية نفسه.
بابا كان كاتب ملاحظة بخط إيده، بتاريخ قبل ۏفاته بأيام.
الجملة كانت قصيرة، لكنها كشفت لي ليه ماما كانت مصممة تخبي الورق عني كل السنين دي
لو بنتي سألت عن حقها، ما تديهاش الورق قبل ما تعرف الحقيقة اللي حصلت في البيت بعد وفاتي.

قرأت الجملة أكثر من مرة، وكل كلمة منها كانت كالسکين اللي بيدخل في قلبي ببطء. صوتي اختفى، ويدّي ارتجفت لدرجة إن الورقة كادت تقع مني. رفعت راسي لبصت لأمي، ولقيت عيناها مغرقة بالدموع، وشوشها مشتت، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة من سنين، وتخاف منها كل يوم.
قلت بصوت مبحوح بالكاد سمعته
إيه الحقيقة يا ماما؟ إيه اللي حصل بعد ۏفاة بابا؟ ليه كنتم مخبين كل ده عني؟ ليه حرمتني من حقي، وحرمتني من أعرف إيه اللي جرى في بيتنا ده؟
أمي سكتت فترة طويلة، تفرك كفّيها ببعض، وتنظر للأرض وكأنها تشوف هناك شيء مخفي لا أراه أنا.

ثم تنهدت بصوت عميق، كأنها تخرج مع هذا النفس كل ثقل السنين، وقالت بصوت خاڤت
اقعدي يا بنتي اقعدي عشان أقدر أحكي لكِ كل حاجة. أنا كنت عارفة إن اليوم ده هيجي، وكنت أدعو الله كل يوم إن يتأخر بس يبدو إن كتابة بابا كانت أقوى من كل محاولاتي.
جلست قدامها، وما بعدتش عنها خطوة، وقلبي بيدق بسرعة كأنه هينفجر من مكانه.

أمي بدأت تحكي، وصوتها كان يتغير، تارة يعلو وتارة يخفت، والدموع تنزل على خديها بلا توقف، وكأنها بتحكي القصة لأول مرة بنفسها، وتكتشف معها أشياء كانت تحاول تنساها سنينًا طوالًا
بعد ما ټوفي أبوكِ كانت الدنيا سودا في عينيّ. ما كنتش عارفة أعمل إيه، ولا منين أبدأ. كنت وحيدة، ومعاكن بنتين صغيرتين. أنتِ كان عمرك تسع سنين، وأختك ما كانتش كملت السابعة بعد. أبوكِ ساب
لنا البيت ده، وكل اللي نملك كان فيه. وكما عرفتي الآن، هو كتب نصيبكِ من قبل ما يمرض، وتركه مكتوبًا وموثقًا، عشان ما يختلف عليكم أحد بعدين.

وكان وصيته لي واضحة إحفظي لبناتي حقوقهن، وكل واحدة تاخد نصيبها في الوقت المناسب.
سكتت قليلًا، ومسحت دموعها بكمّها، ثم أكملت بصوت مرتعش
لكن الأيام مرّت بمش ما كنت أتوقع. بعد ۏفاة أبوكِ بفترة، بدأت أكتشف أشياء ما كنتش أعرفها. عرفت إن عليه ديون كثيرة ما حكاش لي عنها أبدًا. ديون تراكمت عليه في السنين الأخيرة، لما حالته الصحية ساءت وما قدرش يعمل شغله. وكان فيه ناس جات تطالبني بالفلوس، وهددوني ياخدوا البيت من تحت إيدينا، ويشردوني أنتِ وأختكِ في الشارع.
هنا توقفت مرة أخرى، ونظرت إليّ نظرة مليئة بالندم والحزن، وقالت
كانت لحظة ضعف يا بنتي.

لحظة خوف لم أتخيلها في حياتي. خفت أضيعكم، وخفت نخرج من البيت ده لا نملك شيئًا. وفكرت في حلٍ ظننتُ حينها أنه الصواب قلت لو أخفي ورقة ملكيتكِ، وأبقي البيت كله باسمي فترة، أقدر أتصرف فيه، أسدّد الديون، ونبقى في أمان. وكنت أقول لنفسي هذا مؤقت. بمجرد ما تتحسن الأحوال، أرجع أرد لها حقها وأعطها ورقتها. لكن الأيام جرت بسرعة، والسنين مرّت، وكل ما كنت أتأجل، كنت أغرق أكثر وأكثر في الكتمان. وكل ما كنت أقرّب الوقت لأقول لكِ الحقيقة، كنت أجده يبتعد أكثر، حتى صار بيننا وبينه جبلًا لا يمكن عبوره.

قلت لها وأنا أحاول استيعاب كل كلمة تقولها
يعني أنتِ خبيتي حقي عشان الديون؟ وين الديون دي؟ سددتيها ولا لسه؟
هنا تغير لون وجه أمي، وترددت في الكلام، وقالت بصوت خاڤت جدًا
الدين الأصلي سددته لكن بطريقة ما كنتش أتمناها أبدًا. لما كنت في أشد الحاجة للمساعدة، لم أجد أحدًا يقف بجانبي غير أخوكِ الكبير عمكِ اللي كنتِ تعتقدين إنه كان طيب معانا. هو اللي ساعدني في سداد الديون، بشرطٍ لم أستطع رفضه في تلك اللحظة.
إيه الشرط؟! سألتها بلهفة وقلبي يرتجف.

نظرت إليّ أمي نظرة کسيرة، وقالت
اتفق معي أن يبقى نصيبكِ مُجمدًا، ولا تُعطيه لكِ إلا بمعرفته وموافقته. وادّعى أنه يفعل ذلك لمصلحتكِ، عشان لا يضيعه منكِ أحد. وأنا وافقتُ خوفًا وجهلًا. ومرّت السنين، وهو كان يتابع كل شيء من بعيد، يأمرني وأنا أنفذ. ولما قررتِ تسألي عن حقكِ مؤخرًا، اتصل بي وقال لي لا تعطيه شيئًا الآن. أختكِ محتاجة أكثر منها.
فتحت عيناي پصدمة كبيرة، وقلت
يعني كل ده كان من ورايا؟ وأنتِ طوال السنين دي كنتِ تنفذي أوامره؟ واشتريتوا لأختي شقة من فلوسي؟ من نصيبي أنا؟

دموع أمي انهمرت بغزارة، واڼهارت وهي تقول
لم أكن أملك خيارًا يا بنتي! هو قال إن الشقة هدية من البيت كله، وإن نصيبكِ لسه محفوظًا لكِ. صدقتُه! صدقتُه وسلّمتُه أمري! وكلما حاولتُ أراجع نفسي، أجد نفسي قد تورطتُ أكثر فأكثر. حتى قرأتُ ما كتبه أبوكِ في تلك الورقة الأخيرة حينها عرفتُ أن الحقيقة لا بد أن تظهر، وأن ما فعلته كان خطأً كبيرًا لا يُغتفر. أبوكِ كان يحسّ بشيء! كان يحسّ أن الناس ستحاول يأخذوا حقكِ، لهذا ترك تلك الوصية الخفية، وكتب لي لا تعطها الورقة إلا إذا عرفت الحقيقة.

وكأنه كان يقول لي إن عرفتِ الحقيقة فستعرفين لماذا فعلتِ ما فعلتِ، وستعرفين من كان وراء كل شيء!
بقيت ساكتة لحظات طويلة، وعقلي يدور في كل اتجاه. إذًا الموضوع مش مجرد تفضيل لأختي أو غيرة أو حب زائد الموضوع أعمق

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى